الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدّارَقُطْنِيّ وَالتّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ أَنّ النّبِيّ ﷺ تَزَوّجَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ حَلَالِ. وَرَوَى الدّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّهُ تَزَوّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ كَرِوَايَةِ ابْنِ عَبّاسٍ. وَفِي مُسْنَدِ الْبَزّارِ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ وَعَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: تَزَوّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَيْمُونَةُ، فَنِكَاحُهَا أَرَادَتْ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَخَرّجَ الْبُخَارِيّ حَدِيثَ ابن عباس، ولم يعلله هُوَ، وَلَا غَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ أَنّهُ قَالَ، غَلِطَ ابْنُ عَبّاسٍ أَوْ قَالَ وَهِمَ، مَا تَزَوّجَهَا النّبِيّ ﷺ إلّا وَهُوَ حَلَالٌ، وَلَمّا أَجْمَعُوا عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ النّبِيّ- ﷺ تَزَوّجَهَا مُحْرِمًا، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُحَدّثِينَ غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَغْرَبْت اسْتِغْرَابًا شَدِيدًا مَا رَوَاهُ الدّارَقُطْنِيّ فِي السّنَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ يَتِيمِ عُرْوَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ النّبِيّ ﷺ تَزَوّجَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ حَلَالٌ، فَهَذِهِ الرّوَايَةُ عَنْهُ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ، فَقِفْ عَلَيْهَا، فَإِنّهَا غَرِيبَةٌ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، وَقَدْ كَانَ مِنْ شُيُوخِنَا ﵏ مَنْ يَتَأَوّلُ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ: تَزَوّجَهَا مُحْرِمًا، أَيْ: فِي الشّهْرِ الْحَرَامِ، وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَذَلِكَ أَنّ ابْنَ عَبّاسٍ رَجُلٌ عَرَبِيّ فَصِيحٌ، فَتَكَلّمَ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يُرِدْ الْإِحْرَامَ بِالْحَجّ، وَقَدْ قَالَ الشّاعِرُ:
قَتَلُوا ابْنَ عَفّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا ... وَدَعَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولَا