الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بن الحارث التّيمى عن أبى الهيثم ابن نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الْأَسْلَمِيّ أَنّ أَبَاهُ حَدّثَهُ: أَنّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي مَسِيرِهِ إلَى خَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَهُوَ عَمّ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو ابن الأكوع، وكان إسم الأكوع سنان: انزل يابن الأكوع، فخذ لنا من مِنْ هَنَاتِك، قَالَ: فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ:
وَاَللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدّقْنَا وَلَا صَلّيْنَا
إنّا إذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبّتْ الْأَقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَرْحَمُك اللهُ؛ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ:
وَجَبَتْ وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْتَعْتنَا بِهِ! فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا، وَكَانَ قَتَلَهُ، فِيمَا بَلَغَنِي، أَنّ سَيْفَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ، فَكَلَمَهُ كَلْمًا شَدِيدًا، فَمَاتَ مِنْهُ؛ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ شَكّوا فِيهِ، وَقَالُوا: إنّمَا قَتَلَهُ سِلَاحُهُ، حَتّى سَأَلَ ابْنُ أَخِيهِ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّهُ لَشَهِيدٌ، وَصَلّى عَلَيْهِ، فَصَلّى عَلَيْهِ المسلمون.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي مَنْ لَا أَتّهِمُ، عَنْ عَطَاءِ بْن أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُعَتّبِ بْنِ عَمْرٍو: أَنّ رسول الله ﷺ لما أَشْرَفَ عَلَى خَيْبَرَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ، وَأَنَا فِيهِمْ: قفوا، ثم قال: اللهمّ ربّ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .