الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنّ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَاحَ وَهُمْ مُحَاصِرُو بَنِي قُرَيْظَة: يَا كَتِيبَةَ الْإِيمَانِ، وَتَقَدّمَ هُوَ وَالزّبَيْرُ بْنُ العوّام، وقال: والله لأذوقنّ ماذاق حَمْزَةُ أَوْ لَأُفْتَحَنّ حِصْنَهُمْ، فَقَالُوا: يَا مُحَمّدُ، ننزل على حكم سعد بن معاذ.
[تنفيذ الحكم فى بنى قريظة]
قال ابن إسحاق: ثُمّ اسْتَنْزَلُوا، فَحَبَسَهُمْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النّجّارِ، ثُمّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ، الّتِي هِيَ سُوقُهَا الْيَوْمَ، فَخَنْدَقَ بِهَا خَنَادِقَ، ثُمّ بَعَثَ إلَيْهِمْ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ فِي تِلْكَ الْخَنَادِقِ، يُخْرَجُ بِهِمْ إلَيْهِ أَرْسَالًا، وَفِيهِمْ عَدُوّ اللهِ حُيَيّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكَعْبُ بْنُ أسد، رأس القوم، وهم ستّ مائة أو سبع مائة، والمكثّر لهم يقول: كانوا بين الثمان مائة والتسع مائة. وَقَدْ قَالُوا لِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ، وَهُمْ يُذْهَبُ بِهِمْ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَالًا: يَا كَعْبُ، مَا تَرَاهُ يُصْنَعُ بِنَا؟ قَالَ: أَفِي كُلّ مَوْطِنٍ لَا تَعْقِلُونَ؟ أَلَا تَرَوْنَ الدّاعِيَ لَا يَنْزِعُ، وَأَنّهُ مَنْ ذُهِبَ بِهِ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُ؟
هُوَ وَاَللهِ الْقَتْلُ! فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الدّأْبُ حَتّى فَرَغَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
[مقتل حيى بن أخطب]
وَأُتِيَ بِحُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ عَدُوّ اللهِ، وَعَلَيْهِ حُلّةٌ لَهُ فَقّاحِيّةٌ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .