الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
فى العرب ولكنّ صاحبك ملك. ثم جاؤا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَصّ عَلَيْهِمْ مَا جَاءَهُ مِنْ اللهِ تَعَالَى فِيهِ، مِمّا كَانَ قَصّ عَلَى قُرَيْشٍ، وَهُمْ كَانُوا مِمّنْ أَمَرَ قُرَيْشًا أَنْ يَسْأَلُوا رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْهُ، حَيْنَ بَعَثُوا إلَيْهِمْ النّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ.
[تهجمهم على ذات الله وغضب الرسول ﷺ لذلك]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحُدّثْت عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنّهُ قَالَ: أَتَى رَهْطٌ مِنْ يَهُودَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا مُحَمّدُ، هَذَا اللهُ خَلَقَ، الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى اُنْتُقِعَ لَوْنُهُ، ثُمّ سَاوَرَهُمْ غَضَبًا لِرَبّهِ. قَالَ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَكّنَهُ، فَقَالَ: خَفّضْ عَلَيْك يَا مُحَمّدُ، وَجَاءَهُ مِنْ اللهِ بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ عنه:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
قَالَ: فَلَمّا تَلَاهَا عَلَيْهِمْ، قَالُوا: فَصِفْ لَنَا يَا مُحَمّدُ كَيْفَ خَلْقُهُ؟ كَيْفَ ذِرَاعُهُ؟ كَيْفَ عَضُدُهُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدّ مِنْ غَضَبِهِ الْأَوّلِ، وَسَاوَرَهُمْ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَوّلَ مَرّةٍ، وَجَاءَهُ مِنْ اللهِ تَعَالَى بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَالسَّماواتُ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .