Skip to content

إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار المقدمة في وجوب طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ واتباع الكتاب والسنة وذم الرأي والقياس على غير أصوله والتحذير من إكثار المسائل وبيان أصول العلم وحده مقسوما ومحازا ومن يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا وبيان فساد التقليد في دين الله

إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار

الفلاني

Printed page ٤٣

من كِتَابه كل من اتبعت قَوْله من غير أَن يجب عَلَيْك قَوْله لدَلِيل أوجب ذَلِك فَأَنت مقلده والتقليد فِي دين الله غير صَحِيح وكل من أوجب عَلَيْك دَلِيل اتِّبَاع وَقَوله فَأَنت متبعه والاتباع فِي الدّين مسوغ والتقليد مَمْنُوع

وَذكر مُحَمَّد بن حَارِث فِي أَخْبَار سَحْنُون بن سعيد عَن سَحْنُون قَالَ كَانَ مَالك بن أنس وعبد العزيز بن أبي سَلمَة وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن دِينَار وَغَيرهم يَخْتَلِفُونَ إِلَى ابْن هُرْمُز فَكَانَ إِذا سَأَلَهُ مَالك وعبد العزيز أجابهما وإذاسأله ابْن دِينَار وذووه لَا يُجِيبهُمْ فتعرض لَهُ ابْن دِينَار يَوْمًا فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بكر بِمَا تستحل مني مَالا يحل لَك قَالَ لَهُ يَا ابْن أخي وَمَا ذَاك قَالَ يَسْأَلك مَالك وعبد العزيز فتجيبهما واسألك أَنا وَذَوي فَلَا تجيبنا فَقَالَ أوقع ذَلِك يَا ابْن أخي فِي قَلْبك قَالَ نعم قَالَ إِنِّي كَبرت سني ورق عظمي وَأَنا أَخَاف أَن يكون خالطني فِي عَقْلِي مثل الَّذِي خالطني فِي بدني وَمَالك وعبد العزيز عالمان فقيهان إِذا سمعا مني حَقًا قبلاه وَإِذا سمعا خطأ تركاه وَأَنت وذووك مَا أجبتكم قبلتموه فَقَالَ مُحَمَّد ابْن حَارِث هَذَا وَالله هُوَ الدّين الْكَامِل وَالْعقل الرَّاجِح لَا كمن يَأْتِي بالهذيان وَيُرِيد أَن ينزل من الْقُلُوب منزلَة الْقُرْآن وَقد أجمع الْعلمَاء أَن مالم يتَبَيَّن ويستيقن فَلَيْسَ بِعلم وَإِنَّمَا هُوَ ظن وَالظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا وَقد مضى فِي هَذَا الْبَاب عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إيَّاكُمْ وَالظَّن فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث وَلَا خلاف بَين أَئِمَّة الْأَمْصَار فِي فَسَاد التَّقْلِيد فأغنى ذَلِك عَن الْإِكْثَار

وبسندنا إِلَى أبي عمر بن عبد البر حَدثنَا عبد الرحمن بن يحيى ثَنَا أَحْمد بن سعيد ثَنَا إِسْحَق بن ابراهيم بن نعْمَان ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن مَرْوَان حَدثنَا أَبُو حَفْص حَرْمَلَة بن يحيى ثَنَا عبد الله بن وهب حَدثنَا يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان بن سنة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْعلم بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ فطوبى يَوْمئِذٍ للغرباء

قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن مران وحَدثني سعيد بن دَاوُد بن أبي زنبر ثَنَا مَالك بن أنس عَن زيد بن أسلم فِي قَول الله ﷿ ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء﴾ قَالَ بِالْعلمِ وبسندنا إِلَى أبي عمر ثَنَا خلف بن قَاسم ثَنَا الْحسن بن رَشِيق ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن يُونُس ثَنَا عَليّ بن عبد العزيز ثَنَا زَكَرِيَّا بن عبد الله حَدثنَا الحنيني عَن كثير بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بدأفطوبى للغرباء قيل يَا رَسُول الله وَمن الغرباء قَالَ الَّذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله وَكَانَ يُقَال الْعلمَاء غرباء لِكَثْرَة الْجُهَّال انْتهى كَلَام الْحَافِظ أبي عمر بن عبد البر بِطُولِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَقَاصِد إِن شَاءَ الله تَعَالَى مزِيد بَيَان لفساد التَّقْلِيد ولنختم الْمُقدمَة بِبَاب الحض على لُزُوم السّنة والاقتصار عَلَيْهَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم