Skip to content

إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار المقدمة في وجوب طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ واتباع الكتاب والسنة وذم الرأي والقياس على غير أصوله والتحذير من إكثار المسائل وبيان أصول العلم وحده مقسوما ومحازا ومن يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا وبيان فساد التقليد في دين الله

إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار

الفلاني

Printed page ٤٢

واخرج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ عَليّ مَا لم أقل فليتبوء مَقْعَده من النَّار وَمن أفتى بِغَيْر علم كَانَ إثمه على من أفتاه وَمن أَشَارَ على أَخِيه بِأَمْر وَهُوَ يعلم أَن غَيره أرشد مِنْهُ فقد خانه وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَقد احْتج جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَأهل النّظر على إبِْطَال التَّقْلِيد بحجج نظرية عقلية بَعْدَمَا تقدم فَأحْسن مَا رَأَيْت من ذَلِك قَول الْمُزنِيّ ﵀ وانا اورده

قَالَ يُقَال لمن حكم بالتقليد هَل من حجَّة فِيمَا حكمت بِهِ فَإِن قَالَ نعم ابطل التَّقْلِيد لِأَن الْحجَّة اوجبت ذَلِك عِنْده لَا التَّقْلِيد وَإِن قَالَ حكمت فِيهِ بِغَيْر حجَّة قيل لَهُ فَلم أرقت الدِّمَاء وأبحت الْفروج وأتلفت الْأَمْوَال وَقد حرم الله تَعَالَى ذَلِك إِلَّا بِحجَّة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن عنْدكُمْ من سُلْطَان بِهَذَا﴾ أَي من حجَّة بِهَذَا قَالَ فَإِن قَالَ أَنا أعلم أَنِّي قد أصبت وَإِن لم أعرف الْحجَّة لِأَنِّي قلدت كَبِيرا من الْعلمَاء وَهُوَ لَا يَقُول إِلَّا بِحجَّة خفيت عَليّ قيل لَهُ إِذا جَازَ لَك تَقْلِيد معلمك لِأَنَّهُ لَا يَقُول إِلَّا بِحجَّة خفيت عَلَيْك فتقليد معلم معلمك أولى لِأَنَّهُ لَا يَقُول إِلَّا بِحجَّة خفيت على معلمك كَمَا لم يقل معلمك إِلَّا بِحجَّة خفيت عَلَيْك فَإِن قَالَ نعم ترك تَقْلِيد معلمه إِلَى تَقْلِيد معلم معلمه وَكَذَلِكَ من هُوَ أَعلَى حَتَّى يَنْتَهِي الْأَمر إِلَى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَإِن أَبى ذَلِك نقض قَوْله وَقيل لَهُ كَيفَ يجوز تَقْلِيد من هُوَ أَصْغَر مِنْك وَأَقل علما وَلَا تجوز تَقْلِيد من هُوَ أكبر وَأكْثر علما وَهَذَا تنَاقض فَإِن قَالَ لِأَن معلمي وَإِن كَانَ أَصْغَر فقد جمع علم من هُوَ فَوْقه إِلَى علمه فَهُوَ أبْصر بِمَا أَخذ وَأعلم بِمَا ترك قيل لَهُ وَكَذَلِكَ من تعلم من معلمك فقد جمع علم معلمك وَعلم من فَوْقه إِلَى علمه فيلزمك تَقْلِيده وَترك تَقْلِيد معلمك وَكَذَلِكَ أَنْت أولى أَن تقلد نَفسك من معلمك لِأَنَّك جمعت علم معلمك وَعلم من هُوَ فَوْقه إِلَى علمك فَإِن أعَاد قَوْله جعل الْأَصْغَر وَمن يحدث من صغَار الْعلمَاء أولى بالتقليد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَكَذَلِكَ الصاحب عِنْده يلْزمه تَقْلِيد التَّابِع وَالتَّابِع من دونه فِي قِيَاس قَوْله وَإِلَّا على الْأَدْنَى أبدا وَكفى بقول يؤل إِلَى هَذَا قبحا وَفَسَادًا

قَالَ أَبُو عمر وَقَالَ أهل الْعلم وَالنَّظَر حد الْعلم التَّبْيِين وَإِدْرَاك الْمَعْلُوم على ماهو بِهِ فَمن بَان لَهُ الشَّيْء فقد علمه قَالُوا والمقلد لَا علم لَهُ وَلم يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِك وَمن هَاهُنَا وَالله تَعَالَى أعلم قَالَ البحتري ... عرف الْعَالمُونَ فضلك بالعل ... م وَقَالَ الْجُهَّال بالتقليد

وَأرى النَّاس مُجْمِعِينَ على ... فضلك من بَين سيد ومسود ...

وَقَالَ أَبُو عبد الله بن خويز منداد الْبَصْرِيّ الْمَالِكِي التَّقْلِيد مَعْنَاهُ فِي الشَّرْع الرُّجُوع إِلَى قَول لَا حجَّة لقائله عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَمْنُوع عَنهُ فِي الشَّرِيعَة والاتباع مَا ثَبت عَلَيْهِ حجَّة وَقَالَ فِي مَوضِع آخر