Skip to content

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء الفرع الرابع: أدلة القائلين بعدم اعتبار القرائن

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

حاتم الحاج

Printed page ٦٠٢

مرّ ذوو عَدد فاستغاثت بهم، فأدركوا الرجل الذي كانت استغاثت به فأخذوه، وسبقهم الآخر، فجاءوا به يقودونه إليها فقال: أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر فأتوا به النبي ﷺ فقال الرجل: إنما كنت أغثتها على صاحبها فأدركني هؤلاء فأخذوني فقالت: كذب، هو الذي وقع عليَّ .. فقال رسول الله ﷺ: انطلقوا به فارجموه فقام رجل فقال: لا ترجموه فارجموني فأنا الذي فعلت بها الفعل واعترف، فاجتمع ثلاثة عند رسول الله ﷺ: الذي وقع عليها والذي أغاثها والمرأة. فقال ﷺ: أما أنت فقد غفر لك، وقال للذي أغاثها قولا حسنا. فقال عمر ﵁: ارجم الذي اعترف بالزنا، فأبى رسول الله ﷺ وقال: لا، لأنه قد تاب».

وفي رواية فقالوا: «يا رسول الله ارجمه، فقال: لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم».

وعند التِّرْمِذِيّ أمر برجمه، فقال: «ارجموه لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم» (١).

ولكن في الرواية اضطرابًا وهو ورود روايتين أحدهما أنه أمر برجمه والأخرى أنه لم يأمر، ولذا قال ابن القَيِّم: «وهذا الحديث إسناده على شرط مسلم، ولعله تركه لهذا الاضطراب في متنه»

وإن سلم الحديث، فليس احتجاج المانع من اعتبار القرائن به بأولى من احتجاج القائل بها، قال ابن القَيِّم ﵀: «فيقال: -والله أعلم- إن هذا مثال إقامة الحد باللوث الظاهر القوي، فإنه أدرك وهو يشتد هاربًا بين أيدي القوم، واعترف بأنه كان عند المرأة، وادعى أنه كان مغيثا لها، وقالت المرأة: «هو هذا» وهذا لوث ظاهر، وقد أقام