وللتمثيل على ذلك، فإن بعض أهل العلم قد فهم من حديث ابن عباس عن إمضاء عمر ﵁ ثلاث الطلقات بثلاث، أنه ﵁ قد نظر فوجد الناس قد تَتَايعوا في طلاق الثلاث، وهو عمل محرم، فأراد - كونه وليَّ الأمر - أن يعاقبهم على ذلك، فأمضاه عليهم الثلاثَ بثلاثٍ. ولم يذكر لنا التاريخ أن ضررًا عظيمًا حصَل جرَّاء ذلك في زمنه ﵁. ولكنْ، تطاول الزمان وتغير الناس وانتشرت مشكلة التحليل، لطيش الناس وسفههم وإسراعهم إلى التلفظ بالطلاق، فنظر الإمامان ابن تَيمِيَّة (١) وابن القَيِّم (٢) - رحمهما الله - إلى هذا الحال ورأيا أن الأصلح لواقع الناس هو الرجوع إلى الأصل وإيقاع الثلاث بواحدة. يقول ابن القَيِّم ﵀ عن ذلك الواقع:
«فَصْلٌ [وجه تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأحوال] إذا عُرِف هذا، فهذه المسألة