الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية
• وروى مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن عمر بن الْخطاب ﵁ أدْرك جَابر بن عبد الله وَمَعَهُ حَامِل لحم فَقَالَ عمر أما يُرِيد أحدكُم أَن يطوي بَطْنه لجاره وَابْن عَمه فَأَيْنَ تذْهب عَنْكُم هَذِه الْآيَة أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا الْأَحْقَاف ٠٢
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ عَن عبد الله بن دِينَار مُرْسلا وموصولا
قَوْله قرم أَهلِي أَي اشتدت شهوتهم للحم
قَالَ الْحَلِيمِيّ ﵀ وَهَذَا الْوَعيد من الله تَعَالَى وَإِن كَانَ للْكفَّار الَّذين يقدمُونَ على الطَّيِّبَات المحظورة وَلذَلِك قَالَ فاليوم تُجْزونَ عَذَاب الْهون الْأَحْقَاف ٠٢ فقد يخْشَى مثله على المنهمكين فِي الطَّيِّبَات الْمُبَاحَة لِأَن من يعودها مَالَتْ نَفسه إِلَى الدُّنْيَا فَلم يُؤمن أَن يرتبك فِي الشَّهَوَات والملاذ كلما أجَاب نَفسه إِلَى وَاحِد مِنْهَا دَعَتْهُ إِلَى غَيرهَا فَيصير إِلَى أَن لَا يُمكنهُ عصيان نَفسه فِي هوى قطّ وينسد بَاب الْعِبَادَة دونه فَإِذا آل بِهِ الْأَمر إِلَى هَذَا لم يبعد أَن يُقَال أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا فاليوم تُجْزونَ عَذَاب الْهون فَلَا يَنْبَغِي أَن تعود النَّفس رُبمَا تميل بِهِ إِلَى الشره ثمَّ يصعب تداركها ولترض من أول الْأَمر على السداد فَإِن ذَلِك أَهْون من أَن تدرب على الْفساد ثمَّ يجْتَهد فِي إِعَادَتهَا إِلَى الصّلاح وَالله أعلم
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وروينا عَن ابْن عمر ﵄ أَنه اشْترى من اللَّحْم المهزول وَجعل عَلَيْهِ سمنا فَرفع عمر يَده وَقَالَ وَالله مَا اجْتمعَا عِنْد رَسُول الله ﷺ قطّ إِلَّا أكل أَحدهمَا وَتصدق بِالْآخرِ فَقَالَ ابْن عمر اطعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فوَاللَّه لَا يَجْتَمِعَانِ عِنْدِي أبدا إِلَّا فعلت ذَلِك
• وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلوا وَاشْرَبُوا وتصدقوا مَا لم يخالطه إِسْرَاف وَلَا مخيلة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَرُوَاته إِلَى عمر ثِقَات يحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لما بعث بِهِ إِلَى الْيمن قَالَ لَهُ إياك والتنعم فَإِن عباد الله لَيْسُوا بالمتنعمين
رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات