الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية
نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَة يَوْم الْمَزِيد قَالَ قلت لم تَدعُونَهُ يَوْم الْمَزِيد قَالَ إِن رَبك ﷿ اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أفيح من مسك أَبيض فَإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة نزل ﵎ من عليين على كرسيه ثمَّ حف الْكُرْسِيّ بمنابر من نور وَجَاء النَّبِيُّونَ حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ حف المنابر بكراسي من ذهب ثمَّ جَاءَ الصديقون وَالشُّهَدَاء حَتَّى يجلسوا عَلَيْهَا ثمَّ يَجِيء أهل الْجنَّة حَتَّى يجلسوا على الْكَثِيب فيتجلى لَهُم رَبهم ﵎ حَتَّى ينْظرُوا إِلَى وَجهه وَهُوَ يَقُول أَنا الَّذِي صدقتكم وعدي وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي هَذَا مَحل كَرَامَتِي فسلوني
فيسألونه الرِّضَا فَيَقُول الله ﷿ رضائي أحلكم دَاري وأنالكم كَرَامَتِي فسلوني فيسألونه حَتَّى تَنْتَهِي رغبتهم فَيفتح لَهُم عِنْد ذَلِك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر إِلَى مِقْدَار منصرف النَّاس يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ يصعد الرب ﵎ على كرسيه فيصعد مَعَه الشُّهَدَاء وَالصِّدِّيقُونَ أَحْسبهُ قَالَ وَيرجع أهل الغرف إِلَى غرفهم درة بَيْضَاء لَا فَصم فِيهَا وَلَا وصم أَو ياقوتة حَمْرَاء أَو زبرجدة خضراء مِنْهَا غرفها وأبوابها مطردَة فِيهَا أنهارها متدلية فِيهَا ثمارها فِيهَا أزواجها وخدمها فليسوا إِلَى شَيْء أحْوج مِنْهُم إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ليزدادوا فِيهِ كَرَامَة وليزدادوا فِيهِ نظرا إِلَى وَجهه ﵎ وَلذَلِك دعِي يَوْم الْمَزِيد
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد قوي وَأَبُو يعلى مُخْتَصرا وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ
الفصم بِالْفَاءِ هُوَ كسر الشَّيْء من غير أَن تفصله
والوصم بِالْوَاو الصدع وَالْعَيْب
• وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَإِذا كَفه مرْآة كأصفى المرايا وأحسنها وَإِذا فِي وَسطهَا نُكْتَة سَوْدَاء قَالَ قلت يَا جِبْرِيل مَا هَذِه قَالَ هَذِه الدُّنْيَا صفاؤها وحسنها
قَالَ قلت وَمَا هَذِه اللمْعَة السَّوْدَاء فِي وَسطهَا قَالَ هَذِه الْجُمُعَة قَالَ قلت وَمَا الْجُمُعَة قَالَ يَوْم من أَيَّام رَبك عَظِيم وسأخبرك بشرفه وفضله واسْمه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أما شرفه وفضله واسْمه فِي الدُّنْيَا فَإِن الله ﵎ جمع فِيهِ أَمر الْخلق وَأما مَا يُرْجَى فِيهِ فَإِن فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم أَو أمة مسلمة يسألان الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطاهما إِيَّاه وَأما شرفه وفضله واسْمه فِي الْآخِرَة فَإِن الله تَعَالَى إِذا صير أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَأدْخل أهل النَّار النَّار وَجَرت عَلَيْهِم أَيَّامهَا وساعاتها