التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه
وهذا أيضا سهو بين، لأن هذا الشعر هجاء لا مديح، وليس للعتابي؛ إنما هو لبشار يهجو به العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ﵃ وإنما قال:
وقلبُه أبداً بالبخل معقودُ
فوصفه بالغني والبخل ثم ضرب له مثلا ممن هو على ضد حاله من كرمه وقلة ماله؛ فقال:
إنّ الكريم لَيُخْفِي عنك عُسْرتَهُ ... حتّى تراه غَنِيًّا وهو مجهودُ
وختم الشعر ببيت لم ينشده أبو علي ﵀ يوضح لك ما ذكرته وهو:
أورِق بخيرٍ تُرَجَّى للنَّوال فما ... تُرْجَى الثمارُ إذا لم يُورِق العُودُ
وكان بشار منحرفا عن آل علي بن عبد الله؛ ووجد في كتبه بعد موته: هممت بهجاء آل سليمان ابن علي، فذكرت قرابتهم من رسول الله ﷺ فوهبتهم له؛ فما قلت فيهم إلا بيتين وهما:
دِينارُ آل سُلَيمانٍ ودِرهَمُهُمْ ... كالبا بِلَّيْين حُفَّا بالعَفَاريتِ
لا يُوجَدان ولا تلقاهُما أبداً ... كما سَمِعتَ بهارُوتٍ ومارُوت
* * * وفي " ص ١٣٤ س١٤ " وأنشد أبو علي ﵀ لتأبط شرا شعراً أوله:
إنِّي لَمُهْدٍ من ثنائي فَقاصِدٌ ... به لابن عَمِّ الصِّدْقِ شُمْسِ بن مالكِ
وفيه:
إذا طَلَعَتْ أُولَى العَدِىِّ فَنَفْرُهُ ... إلى سَلَّةٍ من الصارِمِ الغَرِّ باتِكِ