Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة وكان من قرية تسمى أنقوريا فهجاه بعضهم بقوله أنقوريا قرية مباركة تقلب فخارها إلى الذهب

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٢٢٩

١٨٦٣ - عَمْرو بن عُثْمَان بن قنبر إِمَام الْبَصرِيين سِيبَوَيْهٍ أَبُو بشر

وَيُقَال: أَبُو الْحسن. مولى بني الْحَارِث بن كَعْب، ثمَّ مولى آل الرّبيع بن زِيَاد الْحَارِثِيّ، ولقب سِيبَوَيْهٍ، وَمَعْنَاهُ رَائِحَة التفاح؛ فَقيل: كَانَت أمه ترقصه بذلك فِي صغره - وَقيل: كَانَ من يلقاه لَا يزَال يشم مِنْهُ رَائِحَة الطّيب، فَسُمي بذلك. وَقيل: كَانَ يعْتَاد شم التفاح. وَقيل: لقب بذلك للطافته؛ لِأَن التفاح من أطيب الْفَوَاكِه.

كَانَ أَصله من الْبَيْضَاء من أَرض فَارس، وَنَشَأ بِالْبَصْرَةِ، وَأخذ عَن الْخَلِيل وَيُونُس وَأبي الْخطاب الْأَخْفَش وَعِيسَى بن عمر، وَتقدم سَبَب طلبه النَّحْو فِي تَرْجَمَة حَمَّاد بن سَلمَة.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قيل ليونس بعد موت سِيبَوَيْهٍ: إِن سِيبَوَيْهٍ صنّف كتابا فِي ألف ورقة من علم الْخَلِيل، فَقَالَ: وَمَتى سمع سِيبَوَيْهٍ هَذَا كُله من الْخَلِيل ﴿جيئوني بكتابه؛ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: يجب أَن يكون صدق فِيمَا حَكَاهُ عَن الْخَلِيل، كَمَا صدق فِيمَا حَكَاهُ عني.

وَقَالَ الْأَزْهَرِي: كَانَ سِيبَوَيْهٍ عَلامَة، حسن التصنيف، جَالس الْخَلِيل وَأخذ عَنهُ؛ وَمَا علمت أحدا سمع مِنْهُ كِتَابه [هَذَا] ؛ لِأَنَّهُ احْتضرَ، وَقد نظرت فِي كِتَابه، فَرَأَيْت فِيهِ علما جما.

ويحكى أَنه تخرق فِي كم الْمَازِني بضع عشرَة مرّة.

وَكَانَ الْمبرد يَقُول لمن أَرَادَ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ: هَل ركبت الْبَحْر﴾ تَعْظِيمًا واستصعابا لما فِيهِ.

وَقَالَ بَعضهم: كنت عِنْد الْخَلِيل، فَأقبل سِيبَوَيْهٍ، فَقَالَ: مرْحَبًا بزائر لَا يمل؛ قَالَ: وَمَا سَمِعت الْخَلِيل يَقُولهَا لغيره.

وَكَانَ شَابًّا نظيفا جميلا، وَكَانَ فِي لِسَانه حبسة وقلمه أبلغ من لِسَانه.

وَقَالَ الْجرْمِي: فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ ألف وَخَمْسُونَ بَيْتا؛ سَأَلته عَنْهَا فَعرف ألفا، وَلم يعرف خمسين.