Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة وقال الصفدي كان إمام اللغة وقور المجلس لا يجسر أحد على الكلام به مهابة له روى عن جماعة ومات يوم عرفة سنة تسع وثمانين وأربعمائة قال في المغرب ورثاه أبو عبد الله محمد بن محمد بن الناصر الناصري بقوله وكم من حديث

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ١٢٠

١٥٩٢ - عبد الْوَاحِد بن عَليّ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ الْحلَبِي

الإِمَام الأوحد؛ قَالَ فِي البُلغة: لَهُ التصانيف الجليلة، مِنْهَا مَرَاتِب النَّحْوِيين؛ لطيف، الإتباع، الْإِبْدَال، شجر الدّرّ؛ وَقد ضَاعَ أَكثر مؤلفاته.

وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن خالويه مُنَافَسَة. مَاتَ بعد الْخمسين وثلاثمائة.

وَقَالَ الصَّفَدِي: أحد الْعلمَاء المبرزين المتفننين بعلمي اللُّغَة والعربية، أَخذ عَن أبي عمر الزَّاهِد وَمُحَمّد بن يحيى الصولي. وَأَصله من عَسْكَر مكرم. قدم حلب، وَأقَام بهَا إِلَى أَن قتل فِي دُخُول الدمستق حلب سنة إِحْدَى وَخمسين.

١٥٩٣ - عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن عمر بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن بَرهان بِفَتْح الْبَاء - أَبُو الْقَاسِم الْأَسدي العكبري النَّحْوِيّ

صَاحب الْعَرَبيَّة واللغة والتواريخ وَأَيَّام الْعَرَب، قَرَأَ على عبد السَّلَام الْبَصْرِيّ وَأبي الْحسن السمسمي. وَكَانَ أول أمره منجما فَصَارَ نحويا، وَكَانَ حنبليا فَصَارَ حنفيا، وَكَانَت فِي أخلاقه شراسة على من يقْرَأ عَلَيْهِ، وَلم يكن يلبس سَرَاوِيل وَلَا على رَأسه غطاء، وَسمع من ابْن بطة كثيرا وَمن غَيره.

وَكَانَ زاهدا؛ عرف النَّاس مِنْهُ ذَلِك، وَإِلَّا كَانُوا رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ لهيئته، وَكَانَ يتكبر على أَوْلَاد الْأَغْنِيَاء، وَإِذا رأى الطَّالِب غَرِيبا أقبل عَلَيْهِ؛ وَكَانَ متعصبا لأبي حنيفَة، مُحْتَرما بَين أَصْحَابه، وَلما ورد الْوَزير عميد الدّين إِلَى بَغْدَاد استحضره فأعجبه كَلَامه، فَعرض عَلَيْهِ مَالا فَلم يقبله، فَأعْطَاهُ مُصحفا بِخَط ابْن البواب وعكازة حملت إِلَيْهِ من الرّوم مليحة فَأَخذهُمَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَليّ بن الْوَلِيد الْمُتَكَلّم: أَنْت تحفظ الْقُرْآن وبيدك عَصا تتوكأ عَلَيْهَا، فَلم تَأْخُذ شَيْئا فِيهِ شُبْهَة؟ فَنَهَضَ ابْن برهَان فِي الْحَال إِلَى قَاضِي الْقُضَاة ابْن الدَّامغَانِي، وَقَالَ لَهُ: لقد كدت أهلك حَتَّى نبهني أَبُو عَليّ بن الْوَلِيد وَهُوَ أَصْغَر سنا مني، وَأُرِيد أَن تعيد هَذِه العكازة والمصحف على عميد الدّين، فَمَا يصحباني. فَأَخذهُمَا وأعادهما إِلَيْهِ. وَكَانَ مَعَ ذَلِك يحب الْمليح