Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة فسجن وله تصانيف في علوم منها الإكليل في الأنساب الحيوان القوس الأيام وغير ذلك وله ديوان شعر ستة مجلدات

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٥٠٣

كل يَوْم، وَمَال إِلَيْهِ النَّاس، وَقرر الْعَزِيز المناظرة بَينه وَبَين الطوسي، وعزم الظهير على أَنه يسْلك مَعَه مسلكا فِي المغالطة لِأَن الطوسي كَانَ قَلِيل الْمَحْفُوظ إِلَّا أَنه كَانَ جريئا مقداما، فَركب الْعَزِيز يَوْم الْعِيد، وَركب مَعَه الطوسي والظهير، فَقَالَ الظهير للعزيز فِي أثْنَاء الْكَلَام: أَنْت يَا مَوْلَانَا من أهل الْجنَّة، فَوجدَ الطوسي السَّبِيل فِي مَقْتَله، فَقَالَ لَهُ: وَمَا يدْريك أَنه من أهل الْجنَّة؟ وَكَيف تزكي على الله ﴿وَمن أخْبرك بِهَذَا﴾ مَا أَنْت إِلَّا كَمَا زَعَمُوا أَن فَأْرَة وَقعت فِي دن خمر فَشَرِبت فسكرت، فَقَالَت: أَيْن القطاط؟ فلاح لَهَا هر، فَقَالَت: لَا تؤاخذ السكارى بِمَا يَقُولُونَ. وَأَنت شربت من خمر دن هَذَا الْملك فسكرت، فصرت تَقول خَالِيا: أَيْن الْعلمَاء؟ فَأبْلسَ الظهير، وَلم يحر جَوَابا، وَانْصَرف وَقد انْكَسَرت حرمته عِنْد الْعَزِيز، وشاعت هَذِه الْحِكَايَة بَين الْعَام، وَصَارَت تحكى فِي الْأَسْوَاق والمحافل؛ فَكَانَ مآل أمره أَن انضوى إِلَى مدرسة الْأَمِير الْأَسدي يدرس بهَا مَذْهَب أبي حنيفَة، إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة سلخ ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة، ومولده سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.

وَله من التصانيف: تَفْسِير كَبِير، وَشرح الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي، تَنْبِيه البارعين على المنخوت من كَلَام الْعَرَب؛ وَغير ذَلِك.

١٠٤٢ - الْحسن بن دَاوُد بن الْحسن بن عون بن مُنْذر بن صبيح الْقرشِي الْمَعْرُوف بالنقار الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْأمَوِي الْكُوفِي أَبُو عَليّ

قَالَ ياقوت: قَرَأَ على الْقَاسِم بن أَحْمد الْخياط قِرَاءَة عَاصِم، وَكَانَ حاذقا بالنحو لفاظا بِالْقُرْآنِ؛ صَاحب ألحان. صلى بِالنَّاسِ بِجَامِع الْكُوفَة ثَلَاثًا وَأَرْبَعين سنة.

صنف كتاب اللُّغَة فِي مخارج الْحُرُوف، وأصول النَّحْو؛ قِرَاءَة الْأَعْشَى.

مَاتَ بِالْكُوفَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة.

وَقَالَ الداني: مضطلع بِعلم الْعَرَبيَّة، مَشْهُور ثِقَة، انْتَهَت إِلَيْهِ الْإِمَامَة فِي الْقِرَاءَة بِالْكُوفَةِ.