Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة أبو عبد الله من قرطبة قال ابن الفرضي كان الغالب عليه حفظ اللغة ورواية الحديث ثقة مأمونا ولم يكن عنده كبير علم بالفقه رحل فحج ودخل البصرة فسمع من بندار وغيره من أهل الحديث ولقي بها أبا حاتم السجستاني والعباس بن الفرج

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٧٤

قَالَ ابْن النجار: وأنشدني ياقوت الْحَمَوِيّ بحلب، قَالَ: أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ ابْن نصر بن هَارُون الْحلِيّ، أَنْشدني مُحَمَّد بن عَليّ بن حميدة الْحلِيّ لنَفسِهِ:

(سَلام على تِلْكَ الْمعَاهد والربا ... وَأهلا بأرباب القباب ومرحباً)

(وسقياً لربات الخجال وَأَهْلهَا ... ورعياً لأرباب الخدود بيثربا)

(احن لذياك الْجمال وَإِن غَدَتْ ... ربائبها تبدى إِلَيّ التجنبا)

(وأصبو لربع العامرية كلما ... تذكرت من جرعائها لي ملعبا)

(فَلَا هم إِلَّا دون همي غدْوَة ... إِذا جرت النكباء أَو هبت الصِّبَا)

٢٩٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْخَولَانِيّ أَبُو عبد الله

يعرف بِابْن الفخار وبالإلبيري، النَّحْوِيّ

قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: أستاذ الْجَمَاعَة، وَعلم الصِّنَاعَة، وسيبويه الْعَصْر، وَآخر الطَّبَقَة من أهل هَذَا الْفَنّ. كَانَ فَاضلا تقياً متعبداً، عاكفا على الْعلم، ملازما للتدريس، إِمَام الْأَئِمَّة من غير مدافع، مبرزاً أَمَام أَعْلَام الْبَصرِيين من النُّحَاة، منتشر الذّكر، بعيد الصيت، عَظِيم الشُّهْرَة، مستبحر الْحِفْظ، تفجر بِالْعَرَبِيَّةِ تفجر الْبَحْر، ويسترسل استرسال الْقطر؛ قد خالطت لَحْمه وَدَمه، لَا يشكل عَلَيْهِ مِنْهَا مُشكل، وَلَا يعوزه تَوْجِيه، وَلَا تشذ عَنهُ حجَّة. جدد بالأندلس مَا كَانَ قد درس من الْعَرَبيَّة، من لدن وَفَاة أبي عَليّ الشلوبين.

وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي غير الْعَرَبيَّة، من قراءةٍ وفقهٍ وعروضٍ وَتَفْسِير. وَتقدم خَطِيبًا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع الْأَعْظَم، ودرس بالنصرية، وَقل فِي الأندلس من لم يَأْخُذ عَنهُ من الطّلبَة. وَاسْتعْمل فِي السفارة إِلَى العدوة مَعَ مثله من الْفُقَهَاء؛ فَكَانَت لَهُ حَيْثُ حل الشُّهْرَة، وَعَلِيهِ الازدحام.