Skip to content

يتيمة الدهر في ذكر أبي الفرج عبد الواحد الببغاء وغرر نثره ونظمه

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Printed page ١/ ٣٠٠

(وَحل لنا مَا كَانَ مِنْهَا محرما ... وَهل يحظر الْمَحْظُور فِي بلد الْكفْر)

(فَأَهْدَتْ لي الْأَيَّام فِيهِ مَوَدَّة ... دعتني فِي ستر فلبيت فِي ستر)

(أَتَى من شرِيف الطَّبْع أصدق رَغْبَة ... تخاطبني عَن مَعْدن النّظم والنثر)

(وَكَانَ جوابي طَاعَة لَا مقَالَة ... وَمن ذَا الَّذِي لَا يستجيب إِلَى الْيُسْر)

(فلاقيت ملْء الْعين نبْلًا وهمة ... محلى السجايا بالطلاقة والبشر)

(وأحشمني بِالْبرِّ حَتَّى ظننته ... يُرِيد اختداعي عَن جناني وَلَا أَدْرِي)

(ونزه عَن غير الصفاء اجتماعنا ... فَكنت وإياه كقلبين فِي صدر)

(وَشاء السرُور أَن يلينا بثالث ... فلاطفنا بالبدر أَو بأخي الْبَدْر)

(بمعطي عُيُون مَا اشتهت من جماله ... ومضني قُلُوب بالتجنب والهجر)

(جَنِينا جني الْورْد فِي غير وقته ... وزهر الرِّبَا من روض خديه والثغر)

(وقابلنا من وَجهه وَشَرَابه ... بشمسين فِي جنحي دجى اللَّيْل وَالشعر)

(وغنى فَصَارَ السّمع كالطرف آخِذا ... بأوفر حَظّ من محاسنه الزهر)

(وأمتعنا من وجنيته بِمثل مَا ... تمزج كَفاهُ من المَاء وَالْخمر)

(سرُور شكرنا منَّة الصحو إِذا دَعَا ... إِلَيْهِ وَلم نشكر بِهِ منَّة السكر)

(كَأَن اللَّيَالِي نمن عَنهُ فعندما ... تنبهن نكبن الْوَفَاء إِلَى الْغدر)

(مضى وَكَأَنِّي كنت فِيهِ مهوما ... يحدث عَن طيف الخيال الَّذِي يسري)

(وَهل يحصل الْإِنْسَان من كل مَا بِهِ ... تسامحه الْأَيَّام إِلَّا على الذّكر) // من الطَّوِيل //

وَلم أزل على أتم قلق وَأعظم حسرة وَأَشد تأسف على مَا سلبته من فِرَاق الْفَتى لَا سِيمَا وَلم أحصل مِنْهُ على حَقِيقَة علم وَلَا يَقِين خبر يؤديانني إِلَى الطمع