Skip to content

يتيمة الدهر في ذكر أبي الفرج عبد الواحد الببغاء وغرر نثره ونظمه

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Printed page ١/ ٢٩٥

ذمام كاتبها فِي سترهَا بك عني ففضضتها فَإِذا فِيهَا بِأَحْسَن خطّ وأملحه وأقرئه وأوضحه

﷽

لم أزل فِيمَا تُؤَدِّيه هَذِه المخاطبة يَا مولَايَ بَين حزم يحث على الانقباض عَنْك وَحسن ظن يحض على التسامح بنفيس الْحَظ مِنْك إِلَى أَن استنزلتني الرَّغْبَة فِيك على حكم الثِّقَة بك من غير خبْرَة وَرفعت بيني وَبَيْنك سجف الحشمة فأطعت بالانبساط أوَامِر الأنسة وانتهزت فِي التَّوَصُّل إِلَى مودتك فَائت الفرصة والمستماح مِنْك جعلني الله فدَاك زورة أرتجع بهَا اغتصبتنيه الْأَيَّام من المسرة مهنأة بالانفراد إِلَّا من غلامك الَّذِي هُوَ مَادَّة مسرتك

وَمَا ذَاك عَن خلق يضيق بطارق وَلَكِن لأخذي بِالِاحْتِيَاطِ على حَالي فَإِن صَادف مَا خطبَته مِنْك أيدك الله قبولا ولديك نفَاقًا فمنية غفل الدَّهْر عَنْهَا أَو فَارق مذْهبه فِيمَا أهداه إِلَيّ مِنْهَا وَإِن جرى على رسمه فِي المضايقة فِيمَا أوثره وأهواه وأترقبه من قربك وأتمناه فذمام الْمُرُوءَة يلزمك رد هَذِه الْوَقْعَة وسترها وتناسيها واطراح ذكرهَا

وَإِذا بِأَبْيَات تتلو الْخطاب وَهِي

(يَا عَامر الْعُمر بالفتوة والقصف ... وحث الكؤوس والطرب)

(هَل لَك فِي صَاحب تناسب فِي ... الغربة أخلاقه وبالأدب)

(أوحشه الدَّهْر فاستراح إِلَى ... قربك مستنصرا على النوب)

(فَإِن تقبلت مَا أَتَاك بِهِ ... لم تَشِنْ الظَّن فِيهِ بِالْكَذِبِ)

(وَإِن أَتَى الزّهْد دون رغبتنا ... فَكُن كمن لم يقل وَلم يجب) // من المنسرح //