Skip to content

يتيمة الدهر تتمة القسم الرابع في محاسن أهل خراسان وما يتصل بها من سائر البلدان

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٥/ ٢٥٩

الصدْق وَبِحَسْبِكَ أَنِّي كتبت إِلَيْهِ فِي هَذِه الْأَيَّام

(يَا من تشابهت المحاسن والعلى ... فِيهِ وأصبحت الْقُلُوب برسمه)

(فالخلق مِنْهُ كخلقه والخلق مِنْهُ ... كلفظه وَالشعر مِنْهُ كاسمه)

(وغذاء جسمي من سماح يَمِينه ... وغذاء روحي من بَدَائِع نظمه)

(لَا زلت بَين سَعَادَة وَزِيَادَة ... وسلمت من سيف الزَّمَان وسهمه)

فَأجَاب فِي الْوَقْت والساعة بِهَذِهِ الأبيات

(أفدى الإِمَام الأوحد الْفَرد الَّذِي ... من شَاءَ فَرد زَمَانه فليسمه)

(لَا زَالَ منصورا كَمَا يكنى بِهِ ... ولتفتخر روح غَدَتْ فِي جِسْمه)

(فغذاء أَرْوَاح الورى من كتبه ... والظرف فيهم من لطائف رسمه)

(وبنظمه عطل الفضايل ألبست ... حلى العرائس مذ غَدَتْ فِي قسمه)

وَكَانَ قضى لي حوائج مثمرة وَأسْقط عني مؤنا مجحفة وَكتب إِلَيّ رِقَاعًا مونقة فَكتبت إِلَيْهِ

(من مبلغ الصَّدْر مَوْلَانَا أبي الْحسن ... مُسَافر نُكْتَة الْأَيَّام والزمن)

(خففت ظَهْري من ثقل الخطوب كَمَا ... أثقلته بالأيادي الغر والمنن)

(صنائع مِنْك جلت فِي الْأَنَام وَقد ... دقَّتْ معانيك فِي الْأَشْعَار والفطن)

(وَقد أَتَانِي قريض قد نفثت بِهِ ... كالسحر والراح وَالريحَان فِي قرن)

(وَالله يجْزِيك عَن عبد ومصطنع ... قد كَانَ مَيتا بأيدي البث والحزن)

(فَعَاشَ عَن كَلِمَات مِنْك كن لَهُ ... كالروح عَائِدَة مِنْهُ إِلَى الْبدن)