Skip to content

يتيمة الدهر لمع من أخبار محاسنه وملح من نوادر توقيعاته

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٣/ ٢٣٧

يَقُول سَمِعت الصاحب يَقُول مَا اسْتَأْذن لي على فَخر الدولة وَهُوَ فِي مجْلِس الْأنس إِلَّا انْتقل إِلَى مجْلِس الحشمة فَيَأْذَن لي فِيهِ وَمَا أذكر أَنه تبذل بَين يَدي ومازحني قطّ إِلَّا مرّة وَاحِدَة فَإِنَّهُ قَالَ لي فِي شجون الحَدِيث بَلغنِي أَنَّك تَقول الْمَذْهَب مَذْهَب الإعتزال والنيك نيك الرِّجَال

فأظهرت الْكَرَاهَة لإنبساطه وَقلت بِنَا من الْجد مَالا نفرغ مَعَه للهزل ونهضت كالمغاضب فَمَا زَالَ يعْتَذر إِلَى مراسله حَتَّى عاودت مَجْلِسه وَلم يعد بعْدهَا لما يجْرِي مجْرى الْهزْل والمدح

وَسمعت أَبَا الْحسن الْعلوِي الْهَمدَانِي الْوَصِيّ قَالَ لما تَوَجَّهت تِلْقَاء الرّيّ فِي سفارتي إِلَيْهَا من جِهَة السُّلْطَان فَكرت فِي كَلَام ألْقى بِهِ الصاحب

فَلم يحضرني مَا أرضاه وَحين استقبلني فِي الْعَسْكَر وأفضى عناني إِلَى عنانه جرى على لساني مَا هَذَا بشرا إِن هَذَا إِلَّا ملك كريم فَقَالَ إِنِّي لأجد ريح يُوسُف لَوْلَا أَن تفندون ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بالرسول ابْن الرَّسُول الْوَصِيّ ابْن الْوَصِيّ

وحَدثني أَبُو الْحُسَيْن النَّحْوِيّ قَالَ كَانَ الصاحب منحرفا عَن أبي الْحُسَيْن ابْن فَارس لإنتسابه إِلَى خدمَة ابْن العميد وتعصبه لَهُ فأنفذ إِلَيْهِ من هَمدَان كتاب الْحجر من تأليفه فَقَالَ الصاحب رد الْحجر من حَيْثُ جَاءَك ثمَّ لم تطب نَفسه بِتَرْكِهِ فَنظر فِيهِ وَأمر لَهُ بصلَة

وَسمعت أَبَا الْقَاسِم الْكَرْخِي يَقُول دخل أَبُو سعيد الرستمي يَوْمًا دَار الصاحب فَنظر إِلَى الْخلْع والأحبية السُّلْطَانِيَّة المحمولة برسم الصاحب وَالنَّاس يُقِيمُونَ رسم النثار لَهَا فارتجل قصدية أَولهَا

(ميلوا إِلَى هَذِه النعمى نحييها ... وَدَار ليلى فخلوها لأهليها) // الْبَسِيط //

وَسمعت أَبَا جَعْفَر الطَّبَرِيّ الطَّبِيب الْمَعْرُوف بالبلاذري يَقُول إِن للصاحب رِسَالَة فِي الطِّبّ لَو علمهَا ابْن قُرَّة وَابْن زَكَرِيَّاء لما زادا عَلَيْهَا

فَسَأَلَهُ أَن