مضاهاة أمثال كليلة ودمنة
" ٤٦ " قال الراعي الربعي وهو راعي الغنم يهجو إبراهيم بن الوليد ابن يزيد:
تُعاملني بغير وَفاء وعد ... وقول بئس أفعال الصديق
وتطلب بالرياء الفوز جهلاً ... لقد أوفيتَ من بلدٍ سحيق
وتحوي وُدَّ غانيةٍ بعسفٍ ... ألا حاولت غير مدى الطريقِ
" ٤٧ " وقال في مثله أيضاً عُبيد الله بن قيس الرُّقيات يهجو الوليد بن عُقبة بن أبي مُعيط:
أترجو أن تكونَ شريفَ قومٍ ... وتحوي المُلك والمَجدَ الرفيعا
بمزمار وغانيةٍ وعودً ... وكأس لا تزالُ لها صريعا
وتحرُبُ صاحباً وتمينٌ خلاً ... لقد حاولتَ من أمرٍ بديعا
٤٢ - قال صاحب الكتاب: ويقال لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم ولا تعالجنَّ تأديب من لا يتأدب فإن الحجر لا يجرب بالسيوف والعظم لا يعالج انحناؤه ولا تقويمه
.
" ٤٨ " قال الأزلم الفقعسي:
أراني فيه أتعبتُ نفسي ... أقوِّمُ مِنهُ ما لا يستقيمُ
لقد أعيى على الماضين قبلي ... وكيف يُقوَّمُ الضَّلعُ القديمُ
" ٤٩ " وقال آخر في مثله:
لا تَجهلنَّ كذي سيفٍ أراد به ... كَسرَ الصُّلودِ فآضَ السيفُ مفلولا
٤٣ - قال صاحب الكتاب: ويقال رب متحمل أوقعه تمحله في ورطة ومن لم يتثبت في الحيل اوقعته حيلته في أشد مما يحتال له والحيلة اجزى من القوة
.
" ٥٠ " قال ابن أُبير الفزاري في مثل تمحُّل الحيلة:
تمحَّلتُ ما أرجوهُ نَفعاً فَنالني ... بداهيةٍ آلت بنا كُلَّ موئِلِ
فكنتَ كمُحتالٍ أصابتهُ حيلةٌ ... له بالردى فارتثَّ في شرِّ منزلِ
" ٥١ " وقال في مثله من الرأي شُرحبيل بن جبلة الكندي في عمرو بن العاص حين أشار على معاوية برفع المصاحف على الرماح عندما مرتهم الحرب:
وحيلُ ذي الرَّأيِ الاصيل برأيهِ ... من الناسِ أنكى في العدوِّ وأوجَعُ
٤٤ - قال صاحب الكتاب: ويقال عذوبة الأنهار ما لم تنته إلى البحار وصلاح أهل البيت ما لم يدخل بينهم مفسد وتقارب الإخوان ما لم يدخل بينهم السعاة
.
" ٥٢ " قال كُثَيَر عزة:
وَغَيَّرك الواشون لما جعَلْتهمْ ... شِعاراً بنثٍّ من مقال مُشَنَّعِ
كما غير العذب الأجاج فعافهُ ... لتغييرهِ الورَّادُ في كُلِّ مشْرَعِ
" ٥٣ " وقال عامر بن عمرو الذُهلي في تفرق بكر وتغلب:
وكانت علينا نعمةٌ وبقيةٌ ... ونحن بنو عمٍّ عظامُ المراتبِ
فأفسدنا حتى نشتت شمْلُنا ... وأفقدنا النعماء أشأمُ صاحِبِ
" ٥٤ " وقال في مثله هُدبة بن خشرم العُذري عند قتله ابن عمه زيادة:
وكنا وديدي ألفة وتقرب ... صفييْنِ لم نَحفِل مقالاً لقائلِ
فغيرنا صرفٌ من الدهرِ عاثرٌ ... وساعٍ سعى ما بينَنَا بالغوائل
٤٥ - قال صاحب الكتاب: ويقال لا يود رجل رجلاً ولا يبغضه إلا وجد له الآخر مثل ذلك علم أو لم يعلم
.
" ٥٥ " قالت أعرابية:
تَنَحَّلْتَ مِنْ ودِّنا باطِلاً ... لأنَّ فؤادي لك المُبغِضُ
" ٥٦ " وقال في مثله آخر ولكنه محدث:
العَيْنُ تَعْرِفُ في عينيْ مُحدِّثِها ... إن كان من حِزبها أوْ مِنْ أعاديها
٤٦ - قال صاحب الكتاب: ويقال السبب الذي يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وبين طلبته
.
" ٥٧ " قال زَبَّان بنُ سَيار الفزاري:
بما نلت حظاً من نعيم وثروةٍ ... حرمت على حزمي وإنك واهن
فصدقت بالمقدور تصديق مُوقن ... بما خط في المحفوظ إذ هو كائن
٤٧ - قال صاحب الكتاب: يقال المودة بين الصالحين بطيء انقطاعها سريع اتصالها مثل ذلك مثل كوز الذهب البطيء الانكسار الهين الإصلاح
. والمودة بين الاشرار بطيء اتصالها سريع انقطاعها مثل ذلك كوز الفخار تكسره ادنى علة ثم لا صلاح له أبداً.
" ٥٨ " قال أبو المغراء السُّلمي لسيار الليثي:
أودُّك للرحمن لا ودَّ راغب ... وأحر بودٍّ في الإله يكون
بأن لا يخاف الصالحون انقطاعه ... وأني وما أفضوا إليه يقين