Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٢/ ٣٢٣

وَمِنْهَا مَا فى البخارى من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبى بكر وَقَول النبى ﷺ فى أهل الصّفة مرّة (من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث وَمن كَانَ عِنْده طَعَام أَرْبَعَة فليذهب بخامس) الحَدِيث

وَفِيه أَن أَبَا بكر انْطلق بِثَلَاثَة وغادرهم فى بَيته وتعشى عِنْد النبى ﷺ ولبث حَتَّى صلى الْعشَاء مَعَ رَسُول الله ﷺ فجَاء بعد مَا مضى من اللَّيْل مَا شَاءَ الله فَقَالَت لَهُ امْرَأَته مَا حَبسك عَن أضيافك قَالَ أَو مَا عشيتهم قَالَت أَبَوا حَتَّى تجىء ثمَّ قَالَ كلوا فَقَالَ قَائِلهمْ وَايْم الله مَا كُنَّا نَأْخُذ من لقْمَة إِلَّا رَبًّا من أَسْفَلهَا أَكثر مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَت أَكثر مِمَّا كَانَت قبل فَنظر أَبُو بكر فَإِذا شىء أَو أَكثر فَقَالَ لامْرَأَته يَا أُخْت بنى فراس مَا هَذَا قَالَت لَا وقرة عينى لهى الْآن أَكثر مِمَّا كَانَت قبل بِثَلَاث مَرَّات فاكل مِنْهَا أَبُو بكر ... الحَدِيث

فَنَقُول السِّرّ فِيهِ وَالْعلم عِنْد الله إِن كَانَ أَبُو بكر قصد تَكْثِير الطَّعَام احْتِيَاجه إِلَى إشباع الأضياف الَّذين أمره النبى ﷺ بهم وَإِن لم يكن قصد ذَلِك بل كثره الله ببركته فهى كَرَامَة أظهرها الله على يَدَيْهِ من غير قصد مِنْهُ فَلَا يبْحَث عَنْهَا

وَمِنْهَا على يَد أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر الْفَارُوق رضى الله عَنهُ

الذى قَالَ فِيهِ النبى ﷺ (لقد كَانَ فِيمَن قبلكُمْ نَاس محدثون فَإِن يَك فى أمتى أحد فَإِنَّهُ عمر)

قصَّة سَارِيَة بن زنيم الخلجى

كَانَ عمر قد أَمر سَارِيَة على جَيش من جيوش الْمُسلمين وجهزه إِلَى بِلَاد فَارس فَاشْتَدَّ على عسكره الْحَال على بَاب نهاوند وَهُوَ يحاصرها وَكَثُرت جموع الْأَعْدَاء وَكَاد