طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
هَذَا وَلَكِن فَقِيه مِسْكين طَالب علم يُرِيد أَن يظْهر لي أَنه استحضر مَسْأَلَة غَرِيبَة تُرِيدُ أَنْت أَن تخجله هَذَا مَا هُوَ مليح
وَكَانَ يتَّفق لَهُ مثل هَذَا كثيرا ينْقل عِنْده طَالب شَيْئا على سَبِيل الاستغراب فَلَا يبكته بل يستحسنه وَهُوَ يستحضره من أَمَاكِن كَثِيرَة بِحَيْثُ يخرج الطَّالِب وَهُوَ يتعجب مِنْهُ لِأَنَّهُ يَظُنّهُ أَنه لم يكن مستحضرا لَهُ وَمَا يدْرِي الْمِسْكِين أَنه كَانَ أعرف النَّاس بِهِ وَلكنه أَرَادَ جبره
وَكَانَ كثير الْأَدَب مَعَ الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم والمتأخرين
وَأما محبته للنَّبِي ﷺ وتعظيمه لَهُ وَكَونه أبدا بَين عَيْنَيْهِ فَأمر عُجاب
فَهَذِهِ نبذة مِمَّا شاهدته من حَاله وعرفته من مَكَارِم أخلاقه وَأَنا أعرف أَن الناظرين فِي هَذِه التَّرْجَمَة على قسمَيْنِ قسم عرف الشَّيْخ كمعرفتي وخالطه كمخالطتي فَهُوَ يحسبني قصرت فِي حَقه وَقسم مُقَابِله فَهُوَ يحسبني بالغت فِيهِ وَالله الْمُسْتَعَان
ذكر سلسلة الْحفاظ
وَقد كَانَ شَيخنَا الذَّهَبِيّ يوردها وكتبها بِخَطِّهِ وقرأتها عَلَيْهِ وَأَنا أرى إيرادها هُنَا من قبلي
فَأَقُول لم تَرَ عَيْنَايَ احفظ من أبي الْحجَّاج الْمزي وَأبي عبد الله الذَّهَبِيّ وَالْوَالِد ﵏ وغالب ظَنِّي أَن الْمزي يفوقهما فِي أَسمَاء رجال الْكتب السِّتَّة والذهبي يفوقهما فِي أَسمَاء رجال من بعد السِّتَّة والتواريخ والوفيات وَالْوَالِد يفوقهما فِي الْعِلَل والمتون