Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٩/ ٩٠

وَالْمُدَّعِي لما علم أَن الْقُرْآن طافح بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَبِهَذَا الإشارات قَالَ هَذِه الْأَشْيَاء دلالتها كالإلغاز

أَو مَا علم الْمَغْرُور أَن أسرار العقائد الَّتِي لَا تحملهَا عقول الْعَوام لَا تَأتي إِلَّا كَذَلِك وَأَيْنَ فِي الْقُرْآن مَا يَنْفِي الجسمية إِلَّا على سَبِيل الإلغاز وَهل تفتخر الأذهان إِلَّا فِي استنباط الخفيات كاستنباط الشَّافِعِي ﵁ الْإِجْمَاع من قَوْله تَعَالَى ﴿وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ وكاستنباط الْقيَاس من قَوْله تَعَالَى ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ وكما استنبط الشَّافِعِي خِيَار الْمجْلس من نَهْيه ﷺ عَن البيع على بيع أَخِيه

وزبدة الْمَسْأَلَة أَن العقائد لم يُكَلف النَّبِي ﷺ الْجُمْهُور مِنْهَا إِلَّا بِلَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله كَمَا أجَاب مَالك الشَّافِعِي ﵄ ووكل الْبَاقِي إِلَى الله وَمَا سمع مِنْهُ وَلَا عَن أَصْحَابه فِيهَا شَيْء إِلَّا كَلِمَات معدودات فَهَذَا الَّذِي يخفى مثله ويلغز فِي إفادته

الْفَصْل الثَّانِي

فِي إبِْطَال مَا موه بِهِ الْمُدَّعِي من أَن الْقُرْآن وَالْخَبَر اشتملا على مَا يُوهم ظَاهره مَا يتنزه الله تَعَالَى عَنهُ على قَول الْمُتَكَلِّمين فَنَقُول

قَالَ الله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ﴾ الْآيَة

دلّت هَذِه الْآيَة على أَن من الْقُرْآن محكما وَمِنْه متشابها والمتشابه قد أَمر العَبْد برد تَأْوِيله إِلَى الله وَإِلَى الراسخين فِي الْعلم فَنَقُول بعد ذَلِك إِنَّمَا لم تأت النُّبُوَّة بِالنَّصِّ ظَاهرا على المتشابهة