Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١٣٠٢ - أحمد بن يحيى بن إسماعيل الشيخ شهاب الدين ابن جهبل الكلابي الحلبي الأصل

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٩/ ٤٦

شعري أَي نَص فِي الْآيَة أَو ظَاهر على أَن الله تَعَالَى فِي السَّمَاء أَو على الْعَرْش ثمَّ نِهَايَة مَا يتَمَسَّك بِهِ أَنه يدل على علو يفهم من الصعُود وهيهات زل حمَار الْعلم فِي الطين فَإِن الصعُود فِي الْكَلَام كَيفَ يكون حَقِيقَة مَعَ أَن الْمَفْهُوم فِي الْحَقَائِق أَن الصعُود مَا صِفَات الْأَجْسَام فَلَيْسَ المُرَاد إِلَّا الْقبُول وَمَعَ هَذَا لَا حد وَلَا مَكَان

وأتبعها بقوله تَعَالَى ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ وَمَا أَدْرِي من أَيْن استنبط من هَذَا الْخَبَر أَن الله تَعَالَى فَوق الْعَرْش من هَذِه الْآيَة هَل ذَلِك بِدلَالَة الْمُطَابقَة أَو التضمن أَو الِالْتِزَام أَو هُوَ شَيْء أَخذه بطرِيق الْكَشْف والنفث فِي الروع وَلَعَلَّه اعْتقد أَن الرّفْع إِنَّمَا يكون فِي الْعُلُوّ فِي الْجِهَة فَإِن كَانَ كَمَا خطر لَهُ فَذَاك أَيْضا لَا يعقل إِلَّا فِي الجسمية والحدية وَإِن لم يقل بهما فَلَا حَقِيقَة فِيمَا اسْتدلَّ بِهِ وَإِن قَالَ بهما فَلَا حَاجَة إِلَى المغالطة وَلَعَلَّه لم يسمع الرّفْع فِي الْمرتبَة والتقريب فِي المكانة من اسْتِعْمَال الْعَرَب وَالْعرْف وَلَا فلَان رفع الله شَأْنه

وأتبع ذَلِك قَوْله ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ وَخص هَذَا الْمُسْتَدلّ من بِاللَّه تَعَالَى وَلَعَلَّه لم يجوز أَن المُرَاد بِهِ مَلَائِكَة الله تَعَالَى وَلَعَلَّه يَقُول إِن الْمَلَائِكَة لَا تفعل ذَلِك وَلَا أَن جِبْرِيل ﵇ خسف بِأَهْل سدوم فَلذَلِك اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة ولعلها هِيَ النَّص الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ

وَأتبعهُ بقوله تَعَالَى ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ والعروج والصعود شَيْء وَاحِد وَلَا دلَالَة فِي الْآيَة على أَن العروج إِلَى سَمَاء وَلَا عرش وَلَا شَيْء من الْأَشْيَاء الَّتِي