Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر ما أظهره الله تعالى له من الكرامات والأحوال

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٨/ ٤٠٦

إِلَى هَا هُنَا تأدبا مِنْهُ معي وعلامة مَا أَقُول لكم أَنه يعلم أَنِّي فِي هَذَا الْمَكَان فيقصده وَلَا يدْخل الْبَلَد فَلَمَّا قرب من الْبَلَد عرج عَنهُ وَقصد الْمَكَان الَّذِي فِيهِ الشَّيْخ وَالْجَمَاعَة فجَاء وَسلم وَقَالَ يَا سَيِّدي أَسأَلك أَن تَأْخُذ عَليّ الْعَهْد أَن أكون من أَصْحَابك فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ وَعزة المعبود أَنْت من أَصْحَابِي فَقَالَ الْحَمد لله لهَذَا قصدتك وَاسْتَأْذَنَ الشَّيْخ فِي الرُّجُوع إِلَى الْبَلَد فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَيْن أهلك قَالَ فِي الْهِنْد قَالَ مَتى خرجت من عِنْدهم قَالَ صليت الْعَصْر وَخرجت لزيارتك فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ أَنْت اللَّيْلَة ضيفنا فَبَاتَ عِنْد الشَّيْخ وبتنا عِنْده

فَلَمَّا أَصْبَحْنَا من الْغَد قَالَ السّفر فَخرج الشَّيْخ وَخَرجْنَا فِي خدمته لوداعه فَلَمَّا صرنا فِي الصَّحرَاء وَأخذ فِي وداع الشَّيْخ وضع الشَّيْخ يَده بَين كَتفيهِ وَدفعه فَغَاب عَنَّا وَلم نره فَقَالَ الشَّيْخ وَعزة المعبود فِي دفعتي لَهُ وضع رجله فِي بَاب دَاره بِالْهِنْدِ أَو كَمَا قَالَ

وَسمعت الْأَمِير الْكَبِير الْمَعْرُوف بالأخضري وَكَانَ قد أسن يَحْكِي لوالدي قَالَ كنت مَعَ الْملك الْكَامِل لما توجه إِلَى الشرق فَلَمَّا نزلنَا بالس قصدنا زِيَارَة الشَّيْخ مَعَ فَخر الدّين عُثْمَان وَكُنَّا جمَاعَة من الْأُمَرَاء فَبَيْنَمَا نَحن عِنْده إِذْ دخل رجل من الْجند فَقَالَ يَا سَيِّدي كَانَ لي بغل وَعَلِيهِ خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَذهب مني وَقد دللت عَلَيْك

فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ اجْلِسْ وَعزة المعبود قد قصرت على آخذه الأَرْض حَتَّى مَا بقى لَهُ مَسْلَك إِلَّا بَاب هَذَا الْمَكَان وَهُوَ الْآن يدْخل فَإِذا دخل وَجلسَ فأشير إِلَيْك بِالْقيامِ فَقُمْ وَخذ بغلك وَمَالك