Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ثم دخلت سنة سبعين وخمسمائة

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٧/ ٣٦١

من دفع القطيعة وَالْأسَارَى وَسَيِّدنَا الشَّيْخ أول من جرد لِسَانه الَّذِي تغمد لَهُ السيوف وتجرد

وَلما بَالغ صَلَاح الدّين فِي توبيخ الْأُمَرَاء وَكَانَ ابْن الْمُقدم أكبر أُمَرَاء دمشق خشى من قدوم صَلَاح الدّين إِلَى الشَّام وأشاع أَن صَلَاح الدّين يُرِيد انتزاع دمشق من ولد مخدومه نور الدّين وَكتب إِلَى صَلَاح الدّين لَا يُقَال عَنْك إِنَّك طمعت فِي بَيت من غرسك ورباك وأسسك وَفِي دست ملك مصر أجلسك ثمَّ تعطف لَهُ وترفق وَيَقُول وَمَا يَلِيق بحالك غير فضلك واتصالك

فَكتب إِلَيْهِ صَلَاح الدّين إِنَّا لَا نؤثر لِلْإِسْلَامِ وَأَهله إِلَّا مَا جمع شملهم وَألف كلمتهم وَلَا نَخْتَار للبيت الأتابكي أَعْلَاهُ الله إِلَّا مَا حفظ أَصله وفرعه فالوفاء إِنَّمَا يكون بعد الْوَفَاة وَنحن فِي وَاد والظانون بِنَا سوء الظَّن فِي وَاد

ثمَّ دخلت سنة سبعين وَخَمْسمِائة

وَقد تزايد طمع الفرنج فِي دمشق بِمَوْت نور الدّين فَرَأى صَلَاح الدّين من الحزم جمع الْمُسلمين على سُلْطَان وَاحِد يُقيم الْملَّة وينصر الشَّرِيعَة وَإنَّهُ ذَلِك الْوَاحِد الَّذِي تعقد عَلَيْهِ الخناصر وَأَن الْإِسْلَام مُحْتَاج إِلَيْهِ وَصَارَ الحاسدون والجاهلون بِأَحْكَام الشَّرِيعَة يعيبون مِنْهُ قَصده لأخذ دمشق وَيَقُولُونَ كَيفَ يسلب ولد أستاذه نعْمَته وَينْزع ملكه وهم كَمَا قَالَ فِي وَاد فَإِنَّهُ فِيمَا يغلب على الظنون الصادقة إِنَّمَا قصد لم شعث