Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر ابتداء ذلك وما كان من مقدمات هذه النتيجة التي تمت هنالك

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٥/ ٣٣٨

ذكر ابْتِدَاء ذَلِك وَمَا كَانَ من مُقَدمَات هَذِه النتيجة الَّتِي تمت هُنَالك

قَالَ أَبُو المظفر فِيمَا يحكيه عَن نَفسه لما اختلج فِي ذهني تَقْلِيد الشَّافِعِي وَزَاد التَّرَدُّد عِنْدِي رَأَيْت رب الْعِزَّة ﷻ فِي الْمَنَام فَقَالَ عد إِلَيْنَا يَا أَبَا المظفر فانتبهت وَعلمت أَنه يُرِيد مَذْهَب الشَّافِعِي فَرَجَعت إِلَيْهِ

وَعَن أبي المظفر كنت فِي الطّواف بِمَكَّة فوصلت إِلَى الْحجر والملتزم وَالْمقَام وزمزم وَإِذا أَنا بِرَجُل قد أَخذ بِطرف رِدَائي من ورائي فَالْتَفت فَإِذا أَنا بالشيخ الإِمَام سعد الزنجاني فتبسمت إِلَيْهِ فَقَالَ أما ترى أَيْن أَنْت قلت لَا

قَالَ أعز مَكَان وأشرفه هَذَا الْمقَام مقَام الْأَنْبِيَاء والأولياء ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ كَمَا وصلته إِلَى أعز مَكَان فأعطه أشرف عز فِي كل مَكَان وَحين وزمان ثمَّ ضحك إِلَيّ وَقَالَ لَا تخالفني فِي سرك وارفع معي يَديك إِلَى رَبك وَلَا تقولن أَلْبَتَّة شَيْئا واجمع لي همتك حَتَّى أَدْعُو لَك وَأمن أَنْت فَبَكَيْت وَرفعت مَعَه يَدي وحرك شَفَتَيْه وَأمنت مَعَه ثمَّ أرسل يَدي وَقَالَ لي سر فِي حفظ الله فقد أُجِيب فِيك صَالح دُعَاء الْأمة فمضيت من عِنْده وَمَا شَيْء أبْغض إِلَيّ من مَذْهَب الْمُخَالفين

وَعَن الْحسن بن أَحْمد الْمروزِي قَالَ خرجت مَعَ الشَّيْخ أبي المظفر إِلَى الْحَج فَكلما دَخَلنَا بَلْدَة نزل على الصُّوفِيَّة وَطلب الحَدِيث من المشيخة وَلم يزل يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ بَين لي الْحق من الْبَاطِل

فَلَمَّا دَخَلنَا مَكَّة نزل على أَحْمد ابْن عَليّ بن أَسد الكوجي وَدخل فِي صُحْبَة سعد الزنجاني وَلم يزل مَعَه حَتَّى صَار ببركته من أَصْحَاب الحَدِيث