Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي شرح حال الفتنة التى وقعت بمدينة نيسابور قاعدة بلاد خراسان إذ ذاك فى العلم وكيف آلت إلى خروج إمام الحرمين والحافظ البيهقى والأستاذ أبى القاسم القشيرى من نيسابور ثم كيف كانت الدائرة على من رام مذهب الأشعرى بسوء وكيف قصمه الله

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٣/ ٣٩٠

رَسُولا إِلَى ملكة الرّوم فاستأذنها بِالصَّلَاةِ فى جَامع الْقُسْطَنْطِينِيَّة جمَاعَة يَوْم الْجُمُعَة فصلى وخطب للْإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله وتمهدت الْبِلَاد لطغرلبك وسمت نَفسه بِحَيْثُ وصل أمره إِلَى أَن سير إِلَى الْخَلِيفَة الْقَائِم يخْطب ابْنَته وَذَلِكَ فى ذَلِك الزَّمَان مقَام مهول فشق ذَلِك على الْخَلِيفَة واستعفى ثمَّ لم يجد بدا من ذَلِك لِعَظَمَة طغرلبك وَكَونه ملكا قاهرا لَا يُطَاق فَزَوجهُ بهَا وَقدم بَغْدَاد فى سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَأرْسل يطْلبهَا وَحمل مائَة ألف دِينَار برسم نقل جهازها فَعمل الْعرس فى صفر بدار المملكة وأجلست على سَرِير ملبس بِالذَّهَب وَدخل السُّلْطَان وَقبل الأَرْض بَين يَديهَا وَلم يكْشف البرقع عَن وَجههَا إِذْ ذَاك وَقدم لَهَا تحفا وخدم وَانْصَرف مَسْرُورا وَكَانَ لهَذَا السُّلْطَان وَزِير سوء وَهُوَ وزيره أَبُو نصر مَنْصُور بن مُحَمَّد الكندرى كَانَ معتزليا رَافِضِيًّا خَبِيث العقيدة لم يبلغنَا أَن أحدا جمع لَهُ من خبث العقيدة مَا اجْتمع لَهُ فَإِنَّهُ على مَا ذكر كَانَ يَقُول بِخلق الْأَفْعَال وَغَيره من قبائح الْقَدَرِيَّة وَسَب الشَّيْخَيْنِ وَسَائِر الصَّحَابَة وَغير ذَلِك من قبائح شَرّ الروافض وتشبيهه الله بخلقه وَغير ذَلِك من قبائح الكرامية والمجسمة وَكَانَ لَهُ مَعَ ذَلِك تعصب عَظِيم وانضم إِلَى كل هَذَا أَن رَئِيس الْبَلَد الْأُسْتَاذ أَبَا سهل بن الْمُوفق الذى سنذكر إِن شَاءَ الله تَرْجَمته فى الطَّبَقَة الرَّابِعَة كَانَ ممدحا جوادا ذَا أَمْوَال جزيلة وصدقات دارة وهبات هائلة رُبمَا وهب الْألف دِينَار لسائل وَكَانَ مرفوقا بالوزارة وداره مُجْتَمع الْعلمَاء ملتقى الْأَئِمَّة من الْفَرِيقَيْنِ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة فى دَاره يتناظرون وعَلى سماطه يتلقمون وَكَانَ عَارِفًا بأصول الدّين على مَذْهَب الأشعرى قَائِما فى ذَلِك مناضلا فى الذب عَنهُ فَعظم ذَلِك على الكندرى بِمَا فى نَفسه من الْمَذْهَب وَمن بغض ابْن الْمُوفق