المعمرون والوصايا
قالوا: وعاش سمعان بن هبيرة، وهو أبو السَّمال الأسدي سبعا وستين ومائة سنة.
وهو الذي يقول:
وهادئة من شيبتي وتحنُّني … وطول قعودي بالوصيد أُفكِّرُ
تقول فنى سمعان بعد اعتداله … وبعد سواد الرأس فالرأس أَزعرُ
فقلت لها، لا تهزئي إِنَّ قصرك المنايا، … وريب الدَّهر بالمرء يغدرُ
فكم من صحيح عاش دهرا بنعمة … فحل به يوم أَغرُّ مشهرَّ
فصار لقي في البيت لا يبرح الفنا … رذيَّا عليه كآبة وتوقُّرُ
وقد كان مدلاجا إلى المجد متعبا … إليه المطايا عمرهُ ليس يفترُ
فلما ترامته المنايا وريبها … تقوَّس الظَّهر فالخطوُ مُقصرُ
"كذا قال أبو حاتم مقصر، وهو غلط، لأنه لا يقال: أقصر الخطوُ، إنما يقال قصر، ويجوز فالخطو مقصر، فجعل المصدر " الميمي " صفة للخطو ".
وعاد كفرخ النَّسر أعمى عن الَّتي … يريد الدَّهر يهذي ويهدر
فإن أَكُ شيخا فانينا فلربما … أَصبت الَّذي أَقوى وما كنت أَحذرُ
وربَّ خيور جمَّة قد لقيتُها … وشر كثير عن شواتى تحدَّر
"شواته جلدة رأسه ".
وخيل دعتني للنِّزال أَجبتها … وفي الصيف الكفِّ منِّى مشرفيّ مذكَّرُ
وتحتي طمرّ مستطار فؤادُهُ … سليم الشَّظا نهد كميت مضمَّرُ