Skip to content

فضائل الأندلس وأهلها ومثل زينب بنت زياد المؤدب الوادي آشية التي تقول ولما ابى الواشون الا فراقنا وما لهم عندي وعندك من ثار وشنوا على اسماعنا كل غارة وقل حماتي عند ذاك وانصاري غزوتهم من مقلتيك وادمعي ومن نفسي بالسيف والماء والنار

فضائل الأندلس وأهلها

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٩

يَنْبع من شقورة وَعَلِيهِ من والبساتين المتهدلة الاغصان والنواعير المطربة الالحان والاطيار المغردة والازهار المتنضدة مَا قد سَمِعت وَهِي من أَكثر الْبِلَاد فواكه وريحانا وَأَهْلهَا أَكثر النَّاس راحات وفرجا لكَون خَارِجهَا معينا على ذَلِك بِحسن منظره وَهِي بَلْدَة تجهز مِنْهَا الْعَرُوس الَّتِي تنتخب شورتها لَا تفْتَقر فِي شَيْء من ذَلِك إِلَى سواهَا وَهِي للمرية ومالقة فِي صَنْعَة الوشي ثَالِثَة وَقد أختصت بالبسط التنتلية الَّتِي تسفر لبلاد الْمشرق وبالحصر الَّتِي تغلف بهَا الْحِيطَان المبهجة لِلْبَصَرِ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يطول ذكره وَلم تخل من عُلَمَاء وشعراء وابطال

وَأما بلنسية فَإِنَّهَا لِكَثْرَة بساتينها تعرف بمطيب الأندلس ورصافتها من احسن متفرجات الأَرْض وفيهَا الْبحيرَة الْمَشْهُورَة الْكَثِيرَة الضَّوْء والرونق وَيُقَال أَنه لمواجهة الشَّمْس لتِلْك الْبحيرَة يكثر ضوء بلنسية إِذْ هِيَ مَوْصُوفَة بذلك وَمِمَّا خصت بِهِ النسيج البلنسي الَّذِي يسفر لاقطار الْمغرب وَلم تخل من عُلَمَاء وَلَا شعراء وَلَا فرسَان يكابدون مضايقة الْأَعْدَاء ويتجرعون فِيهَا النعماء ممزوجة بالضراء وَأَهْلهَا اصلح النَّاس مذهبا وامتنهم دينا واحسنهم صُحْبَة وارفقهم بالغريب

وَأما جَزِيرَة ميورقة فَمن أخصب بِلَاد الله تَعَالَى ارجاء وأكثرها زرعا وَرِزْقًا وماشية وَهِي على انقطاعها من الْبِلَاد مستغنية عَنْهَا يصل فَاضل خَيرهَا إِلَى غَيرهَا إِذْ فِيهَا من الحضارة والتمكن والتمصر وَعظم الْبَادِيَة مَا يغنيها وفيهَا من الْفَوَائِد مَا فِيهَا وَلها فضلاء وابطال اقتصروا على حمايتها من الْأَعْدَاء المحدقة بهَا

(من كل من جعل الحسام خَلِيله ... لَا يَبْتَغِي ابدا سواهُ معينا) هَذَا زَان الله تَعَالَى فضلك بالإنصاف وَشرف كرمك بالإعتراف