Skip to content

فضائل الأندلس وأهلها ومثل زينب بنت زياد المؤدب الوادي آشية التي تقول ولما ابى الواشون الا فراقنا وما لهم عندي وعندك من ثار وشنوا على اسماعنا كل غارة وقل حماتي عند ذاك وانصاري غزوتهم من مقلتيك وادمعي ومن نفسي بالسيف والماء والنار

فضائل الأندلس وأهلها

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٩

وان اردت الإفتخار بالفرسان والتفاضل بالشجعان فَمن كَانَ قبلنَا مِنْهُم فِي مُدَّة الْمَنْصُور بن أبي عَامر وَمُدَّة مُلُوك الطوائف أخبارهم مَشْهُورَة واثارهم مَذْكُورَة وَكَفاك من ابطال عصرنا مَا سَمِعت عَن الْأَمِير أبي عبد الله بن مردنيش وَأَنه كَانَ يدْفع فِي مواكب النَّصَارَى ويشقها يَمِينا ويسارا منشدا

(اكر على الكتيبة لَا ابالي ... احتفي كَانَ فِيهَا ام سواهَا)

حَتَّى أَنه دفع يَوْمًا فِي موكب من النَّصَارَى فصرع وَقتل وَظهر مِنْهُ مَا اعجبت بِهِ نَفسه فَقَالَ لشيخ من خواصه عَالم بامور الْحَرْب مَشْهُور بهَا كَيفَ رَأَيْت فَقَالَ لَهُ لَو رآك السُّلْطَان زَاد فِيمَا لَك فِي بَيت المَال واعلى مرتبتك امن يكون راس جَيش يقدم هَذَا الْإِقْدَام ويتعرض بِهَلَاك نَفسه إِلَى هلاكهم فَقَالَ لَهُ دَعْنِي فَإِنِّي لَا اموت مرَّتَيْنِ وَإِذا مت أَنا فَلَا عَاشَ من بعدِي

والقائد ابو عبد الله بن قادوس الَّذِي اشْتهر من شجاعته ومواقعه فِي النَّصَارَى وَحسن بلائه مَا صير النَّصَارَى من رعبه والاقرار بفضله فِي هَذَا الشَّأْن ان يَقُول أحدهم لفرسه إِذا سقَاهُ فَلم يقبل على المَاء مَالك ارأيت ابْن قادوس فِي المَاء وَهَذِه مرتبَة عَظِيمَة وَالْفضل مَا شهِدت بِهِ الاعداء

وَلَقَد أَخْبرنِي من اثق بِهِ أَنه خرج من عَسْكَر فِي كَتِيبَة مُجَرّدَة برسم الْغَارة على بِلَاد النَّصَارَى فَوَقع فِي جمع كَبِير مِنْهُم فجهد جهده فِي الْخَلَاص مِنْهُم وَالرُّجُوع إِلَى الْعَسْكَر فَجعل يُقَاتل مَعَ اصحابه فِي حَالَة الْفِرَار إِلَى ان كبا بِأحد جنده فرسه وفر عَنهُ فناداه مستغيثا فَقَالَ اصبر ثمَّ نظر إِلَى فَارس من النَّصَارَى قد طرق فَقَالَ اجْرِ إِلَى هَذَا