Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ٣٦

التفسير، قال العلامة الشنقيطي (١): وكل واحد منها له مصداق في كتاب الله - تعالى -.

الأول: أن المعنى، وهو الله في السماوات وفي الأرض، أي وهو الإله المعبود في السماوات والأرض؛ لأنه - جل وعلا - هو المعبود وحده بحق في الأرض والسماء، وعلى هذا فجملة ﴿يَعْلَمُ﴾ حال، أو خبر، وهذا المعنى يبينه، ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] أي وهو المعبود في السماء والأرض بحق، ولا عبرة بعبادة الكافرين غيره؛ لأنها وبال عليهم يخلدون بها في النار الخلود الأبدي، ومعبوداتهم ليست شركاء لله ﷾ عن ذلك علوا كبيرا - ﴿إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ﴾ [النجم: ٢٣]، وقال: ﴿وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ﴾ (٦٦) [يونس: ٦٦].

الوجه الثاني: أن قوله: ﴿فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] يتعلق بقوله:

﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ﴾ أي وهو الله يعلم سركم في السماوات وفي الأرض ويبين هذا القول ويشهد له قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾

[الفرقان: ٦].

الوجه الثالث: أن الوقف تام على قوله: ﴿فِي السَّماواتِ،﴾ وقوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾ يتعلق بما بعده، أي يعلم سركم وجهركم في الأرض. ومعنى هذا القول: أنه - جل وعلا - مستو على عرشه فوق جميع خلقه، مع أنه يعلم سر أهل الأرض وجهرهم لا يخفى عليه شيء من ذلك، يبين هذا القول ويشهد له قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ﴾ (١٦)