Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ١٧٧

٢ - ومنهم أبو بكر بن العربي: قال - في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ (٨٧) [الحجر: ٨٧] بعد أن ذكر الخلاف فيها:

يحتمل أن يكون السبع من السّور، ويحتمل أن يكون من الآيات؟ لكن النبي ﷺ قد كشف قناع الأشكال، وأوضح شعاع البيان؛ ففي الصحيح عند كل فريق ومن كل طريق أنها أمّ الكتاب، والقرآن العظيم - حسبما تقدم من قول النبي ﷺ لأبي ابن كعب: «هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيت» (١).

وبعد هذا فالسبع المثاني كثير، والكلّ محتمل، والنصّ قاطع بالمراد، قاطع بمن أراد التكلف والعناد، وبعد تفسير النبي ﷺ فلا تفسير. وليس للمعترض إلى غيره إلا النكير. وقد كان يمكن لولا تفسير النبي ﷺ أن أحرّر في ذلك مقالا وجيزا، وأسبك من سنام المعارف إبريزا، إلا أنّ الجوهر الأغلى من عند النبي ﷺ أولى وأعلى. اهـ (٢).

٣ - ومنهم القاضي ابن عطية: قال - معلقا على تفسير للنبي ﷺ: وهذا هو التأويل الذي لا نظر لأحد معه؛ لأنه مستوف للصلاح صادر عن النبي ﵇. اهـ (٣).

٤ - ومنهم الإمام القرطبي: قال - في تفسيرسورة العاديات بعد أن ذكر الخلاف في معنى الكنود: قلت: هذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى الكفران والجحود. وقد فسر النبيّ ﷺ معنى الكنود بخصال مذمومة، وأحوال غير محمودة، فإن صح فهو أعلى ما يقال، ولا يبقى لأحد معه مقال. اهـ (٤).