Skip to content

المنتقى شرح الموطإ [جامع ما جاء في الطعام والشراب]

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Printed page ٧/ ٢٤٥

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ جَدَّتِهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعُ شَاةٍ مُحْرَقٌ» ) .

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ نُهُوا عَنْ أَكْلِ الشَّحْمِ فَبَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» ) .

ــ

[المنتقى]

الِانْتِفَاعَ بِهَا وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يُضِيفُونَ إلَى ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ مِنْ حَشِيشٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ حَتَّى انْتَهَوْا إلَى الْبَحْرِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْيَسِيرِ فَإِذَا حُوتٌ بِمِثْلِ الظَّرِبِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ الظَّرِبُ الْجُبَيْلُ.

وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الظَّرِبُ مَا نَتَأَ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْجَمْعُ ظِرَابٌ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ الظَّرِبُ صَغِيرُ الْجَبَلِ فَأَكَلَ الْجَيْشُ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُوتُ لَفَظَهُ الْبَحْرُ حَيًّا فَمَاتَ، أَوْ لَفَظَهُ مَيِّتًا بَعْدَ أَنْ مَاتَ بِحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ قَتْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْحِيتَانِ لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْفِظَهُ مَيِّتًا وَقَدْ مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ أَكْلِ مَا مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَأَمَّا مَا مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، أَوْ غَيْرِهَا فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَأَمَّا جَوَازُ أَكْلِ الصَّيْدِ إذَا نَتِنَ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مَنْ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَقَدْ انْقَطَعَ الْخِلَافُ فِيهِ وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كُلُوا الصَّيْدَ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مَا لَمْ يُنْتِنْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ أَكْلَهُ فَاسْتَثْنَى ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ مِمَّا لَمْ يَسْتَضِرَّ بِهِ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ فَأَكَلَ الْجَيْشُ مِنْهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يَقْتَضِي عِظَمَهُ، وَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا يُرِيدُ أَعْلَاهُمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَعَلَ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِعِظَمِ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﵎ إذْ لَمْ يَرَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ مِثْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَلِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِخْبَارِ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ فَيَعْتَبِرَ بِهِ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنْظُرَ فِيمَا عَظُمَ خَلْقُهُ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ مَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَعَى إلَى ذَلِكَ لِيَعْتَبِرَ بِهِ وَيَعْجَبَ غَيْرُهُ مِنْهُ فَيَعْتَبِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(ش) : قَوْلُهُ ﷺ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ هَكَذَا قَرَأْنَاهُ وَقَدْ رَأَيْت مَنْ يَرْوِيهِ يَا نِسَاءٌ الْمُؤْمِنَاتُ بِرَفْعِ النِّسَاءِ وَرَفْعِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى النَّعْتِ وَقَالَ: مَعْنَاهُ يَا أَيُّهَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ وَمُنِعَ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ بِنَصْبِ نِسَاءٍ عَلَى النِّدَاءِ الْمُضَافِ وَخَفْضِ الْمُؤْمِنَاتِ بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُ النِّسَاءِ وَلَا يُضَافُ الشَّيْءُ إلَى بَعْضِهِ قَالَ: الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيد ﵁ وَقَدْ يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُوصَفْنَ بِأَنَّهُنَّ نِسَاءٌ عَلَى مَعْنَى الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ فَتَقُولُ لِمَنْ تَمْدَحُهُ مِنْ النِّسَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ عَلَى الْمَحْمُودِ مِنْ أَحْوَالِ النِّسَاءِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْعَفَافِ وَكَمَا يَقُولُ لِمَنْ مَدَحَهُ مِنْ الرِّجَالِ هُوَ رَجُلٌ وَلِلْجَمَاعَةِ هُمْ رِجَالٌ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ عَلَى حُكْمِ الرِّجَالِ فِي النَّجْدَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْكَرَمِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْحِلْمِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَا فَاضِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ النِّسَاءِ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ ﷺ لَا تَحْقِرَنَّ إحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعُ شَاةٍ مُحْرَقٌ " أَمْرٌ بِحُسْنِ الْأَدَبِ وَكَرِيمِ الْأَخْلَاقِ وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ عِنْدَهَا فَضْلٌ فَلَا تَحْقِرُ أَنْ تُهْدِيَهُ لِجَارَتِهَا وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مَنْ أُهْدِيَ إلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ فَلَا تَحْقِرْهُ وَلَا تُصَغِّرْهُ مِنْ مَعْرُوفِ جَارَتِهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ ﷺ وَلَوْ كُرَاعُ شَاةٍ مُحْرَقٌ وَالْكُرَاعُ مُؤَنَّثَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَكَانَ حُكْمُهُ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ مُحْرَقَةً إلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ هَكَذَا وَرَدَتْ فِي الْمُوَطَّآتِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ بَعْضُ الْعَرَبِ يُذَكِّرُهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

(ش) : قَوْلُهُ ﷺ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ قِيلَ مَعْنَاهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] مَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لُعِنُوا وَقَوْلُهُ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الدُّعَاءَ