المنتقى شرح الموطإ
بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ الْأَيْمَنَ» مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ الْأَشْيَاخَ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْك أَحَدًا قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ» ) .
جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
(ص) : (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ: أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ «لَقَدْ سَمِعْت صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا ثُمَّ لَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ رَمَتْهُ تَحْتَ يَدَيَّ وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَهَبْت بِهِ فَوَجَدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْت عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْسَلَك أَبُو طَلْحَةَ؟ قَالَ: فَقُلْت: نَعَمْ، قَالَ لِطَعَامٍ؟ فَقُلْت: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْت بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْت أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْته فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ
ــ
[المنتقى]
[السُّنَّةُ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتِهِ عَنْ الْيَمِينِ]
(ش) : قَوْلُهُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ يَقْتَضِي جَوَازَ ذَلِكَ لِلشُّرْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَابَ لِلْبَيْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغِشِّ وَالْجَهْلِ بِحَالِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ.
(فَصْلٌ) :
وَقَوْلُهُ ﵁ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ نَزَلَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَقَدْ يَنْزِلُ الْأَعْرَابِيُّ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ يَأْتِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَلَمْ يُقِمْهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يُقِمْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ» .
(فَصْلٌ) :
قَوْلُهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّيَامُنَ مَشْرُوعٌ فِي مُنَاوَلَةِ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ مَنْ أُتِيَ بِشَرَابٍ وَمَعَهُ غَيْرُهُ فَلْيُعْطِهِ إنْ شَرِبَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: إنَّهُ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ قِيلَ إنَّهُ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُفَسَّرًا فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُقُوقِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ مَا اسْتَأْذَنَهُ فِيهِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ التَّيَامُنِ فِي الْمُنَاوَلَةِ آكَدُ مِنْ حُكْمِ السِّنِّ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵁ لَمْ يَبْلُغْ حِينَئِذٍ الْحُلُمَ وَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ التَّيَامُنَ مِنْ دُونِ الْأَشْيَاخِ وَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَبِّرْ كَبِّرْ» فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَعَ تَسَاوِي الْأَحْوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ يُسْتَحَبُّ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَنْ يَبْدَءُوا بِالْأَيْمَنِ فَالْأَيْمَنِ فِي الْكِتَابِ بِالشَّهَادَاتِ فِي الْمَجْلِسِ وَالْوُضُوءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[جَامِعُ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ]
ِ (ص) : (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ: أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ «لَقَدْ سَمِعْت صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا ثُمَّ لَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ رَمَتْهُ تَحْتَ يَدَيَّ وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَذَهَبْت بِهِ فَوَجَدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْت عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْسَلَك أَبُو طَلْحَةَ؟ قَالَ: فَقُلْت: نَعَمْ، قَالَ لِطَعَامٍ؟ فَقُلْت: نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْت بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْت أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْته فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ