Skip to content

الوافي بالوفيات رب أعن

الوافي بالوفيات

الصفدي

Printed page ٣/ ٥

(الْجُزْء الثَّالِث)

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

(رب أعن)

الْوَزير أَبُو شُجَاع مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الملقب ظهير الدّين أَبُو شُجَاع الروذاروري الأَصْل الهوازي المولد قَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَقَرَأَ الْأَدَب وَولي الوزارة للْإِمَام المقتدى بعد عزل عميد الدولة أبي مَنْصُور بن جهير ثمَّ أُعِيد عميد الدولة وَلما قَرَأَ شُجَاع التوقيع بعزله أنْشد

(تولاها وَلَيْسَ لَهُ عَدو ... وفارقها وَلَيْسَ لَهُ صديق)

وَخرج بعد عَزله مَاشِيا يَوْم الْجُمُعَة إِلَى الْجَامِع من دَاره وانثالت عَلَيْهِ الْعَامَّة تصافحه وَتَدْعُو لَهُ فألزم لذَلِك بِالْجُلُوسِ فِي بَيته ثمَّ أخرج إِلَى روذراور فَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّة ثمَّ خرج إِلَى الْحَج وَخرجت الْعَرَب على الْحَج فَلم يسلم غَيره وجاور بعد الْحَج إِلَى أَن توفّي بِمَدِينَة النبيّ ﷺ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية وَدفن بِالبَقِيعِ عِنْد قبَّة إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ وَقد اثنى الْعِمَاد الْكَاتِب على أَيَّام وزارته وَكَذَلِكَ ابْن الهمذاني فِي الذيل رَحمَه الله تَعَالَى لما قرب أمره وحان ارتحاله حمل إِلَى مَسْجِد النَّبِي ﷺ فَوقف عِنْد الحظيرة وَبكى وَقَالَ يَا رَسُول الله قَالَ الله تَعَالَى وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما وَلَقَد جئْتُك معترفا بذنوبي وجرايمي أَرْجُو شفاعتك وَبكى وَرجع فَتوفي من يَوْمه وَكَانَ أَيَّام وزارته لَا يخرج من بَيته حَتَّى يكْتب شَيْئا من الْقُرْآن وَيقْرَأ فِي الْمُصحف ويزكى أَمْوَاله الظَّاهِرَة والباطنة فِي ضيَاعه وأملاكه وَيتَصَدَّق سرا وَاذْكُر النَّاس بأيامه عدل العادلين وَعمل ذيلاً على تجارب الْأُمَم وَله شعر حسن مدون مِنْهُ)

(أيذهب جلّ الْعُمر بيني وَبَيْنكُم ... بِغَيْر لِقَاء إِن ذَا لشديد)

(فَإِن يسمح الدَّهْر الخؤون بوصلكم ... على فَاقَتِي إِنِّي إِذا لسَعِيد)

وَمِنْه وَهُوَ لطيف

(لأعذبن الْعين غير مفكر ... فِيهَا بَكت بالدمع أَو فاضت دَمًا)

(وَلَا هجرن من الرقاد لذيذه ... حَتَّى يعود على الجفون محرما)