الوافي بالوفيات
أكتب كل مَا سمع مِنْك الرضى وَالْغَضَب قَالَ نعم فَإِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حَقًا وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَا كَانَ أحفظ مني لحَدِيث رَسُول الله ﷺ إلاّ عبد الله بن عَمْرو فَإِنَّهُ كَانَ يعي بِقَلْبِه وأعي بقلبي وَكَانَ يكْتب وَأَنا لَا أكتب وَقَالَ عبد الله حفظت عَن رَسُول الله ﷺ ألف مثل وَكَانَ يسْرد الصَّوْم وَلَا ينَام اللَّيْل وشكاه أَبوهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لعينيك عَلَيْك حَقًا وَإِن لأهْلك عَلَيْك حَقًا وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا قُم ونم وصم وَأفْطر صم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فَذَلِك صِيَام الدَّهْر فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك فَلم يزل يُرَاجِعهُ فِي الصّيام حَتَّى قَالَ لَهُ لَا صَوْم أفضل من صَوْم دَاوُد ﵇ كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا فَوقف عبد الله عِنْد ذَلِك وَتَمَادَى ونازل رَسُول الله ﷺ فِي ختم الْقُرْآن فَقَالَ لَهُ إختمه فِي كل شهر فَقَالَ إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك فَلم يزل يُرَاجِعهُ حَتَّى قَالَ لَا تَقْرَأهُ فِي أقل مَعَ سبعٍ قيل أقل من خمس وَالْأَكْثَر على سبع فَوقف عِنْد ذَلِك وَاعْتذر ﵁ من شُهُود صفّين وَأقسم أَنه لم يرم فِيهَا بسهمٍ وَلَا رمحٍ وَأَنه إِنَّمَا شهد ذَلِك لعزمة أَبِيه عَلَيْهِ وَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أطع أَبَاك وَكَانَ يَقُول مَالِي ولصفين مَالِي ولقتال الْمُسلمين وَالله لَوَدِدْت أَنِّي مت قبل هَذَا بِعشر سِنِين وَكَانَ يَقُول أسْتَغْفر الله ﷿ من ذَلِك وَأَتُوب إِلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَت الرَّايَة بِيَدِهِ يومئذٍ وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَقيل ثَلَاث وَسبعين وَقيل خمس وَسِتِّينَ وَقيل سبع وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْن اثْنَيْنِ وَسبعين سنة بِمصْر وَقيل بِأَرْض فلسطين وَقيل بِمَكَّة وَقيل بِالطَّائِف
ابْن السَّعْدِيّ)
عبد الله بن عَمْرو السَّعْدِيّ العامري لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة نزل