Skip to content

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ثم دخلت سنة أربع وستين وخمس مئة

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو شامة المقدسي

Printed page ٢/ ٤١

فَارقهَا لُخْلِفٍ كَانَ بَينه وَبَين مُجَاهِد الدّين قايماز وَجَرت أمورٌ يطول ذكرهَا

وَلما فَارق زين الدّين الْموصل استناب أتابك قطب الدّين بقلعة الْموصل بعده مَمْلُوكه فَخر الدّين عبد الْمَسِيح فسلك غير طَرِيق زين الدّين فكرهه النَّاس وذموه وَلم تطل أَيَّامه وَسَيَجِيءُ ذكر عَزله فِي أَخْبَار سنة سِتّ وَسِتِّينَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

ثمَّ دخلت سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مئة

فَفِي أَولهَا ملك نور الدّين رَحمَه الله تَعَالَى قلعة جعبر وَأَخذهَا من صَاحبهَا شهَاب الدّين مَالك بن عَليّ بن مَالك الْعقيلِيّ من آل عقيل من بني المسيّب وَكَانَت بِيَدِهِ وَيَد آبَائِهِ من قبله من أَيَّام السُّلْطَان ملكشاه وَقد تقدم ذكر ذَلِك وَهِي من أمنع الْحُصُون وأحسنها مطلَّة على الْفُرَات لَا يطْمع فِيهَا بحصار وَقد أعجز جمَاعَة من الْمُلُوك أَخذهَا مِنْهُ وقُتِلَ عَلَيْهَا عماد الدّين زنكي وَالِد نور الدّين

ثمَّ اتّفق أَن خرج صَاحبهَا مِنْهَا يَوْمًا يتصيد فصاده بَنو كلب فَأَخَذُوهُ أَسِيرًا وأوثقوه وَحَمَلُوهُ إِلَى نور الدّين فتقربوا بِهِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِي