Skip to content

تاريخ ابن الوردي وفيه ورد الخبر إلى حلب أن الشيخ تقي الدين علي بن السبكي تولى قضاء القضاة الشافعية بدمشق المحروسة بعد أن حدث الخطيب بدر الدين محمد بن القاضي جلال الدين نفسه بذلك وجزم به وقبل الهناء فقال فيه بعض أهل دمشق قد سبك السبكي قلب الخطيب

تاريخ ابن الوردي

ابن الوردي الجد، زين الدين

Printed page ٢/ ٣٢٦

قلت:

(حلاوة مر فَمَا ... أملحه أَن يدفنا)

(إِلَى البلى مسيرًا ... وَفِي الثرى مكفنا)

وفيهَا: فِي صفر بلغنَا أَنه توفّي الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن المرحل النَّحْوِيّ الْحَرَّانِي الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار والوفاة، كَانَ متضلعاً من الْعَرَبيَّة وَعِنْده تواضع وديانة، نقلت لَهُ مرّة وَهُوَ بحلب أَن أَبَا الْعَبَّاس ثعلباً أجَاز الضَّم فِي الْمُنَادِي الْمُضَاف والشبيه بِهِ الصَّالِحين للألف وَاللَّام فاستغرب ذَلِك وَأنْكرهُ جدا، ثمَّ طالع كتبه فَرَآهُ كَمَا نقلت، فاستحيا من إِنْكَار ذَلِك مَعَ دَعْوَاهُ كَثْرَة الِاطِّلَاع.

فَقلت:

(من بعد يَوْمك هَذَا ... لَا تنقل النَّقْل تغلب)

(لَو أَنَّك ابْن خروف ... مَا كنت عِنْدِي كثعلب)

وفيهَا: فِي ربيع الأول وصل يلبغا التجباوي إِلَى حلب نَائِبا وَهُوَ شَاب حسن، كَانَ الْملك النَّاصِر يمِيل إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مرّة أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم، وَمرَّة مائَة فرس مسومة وغالب مَال تنكز، وَتَوَلَّى نِيَابَة حماه مَكَانَهُ سيف الدّين طقز تمر الأحمدي وَعِنْده عقل وَعدل وَعند يلبغا عفاف عَن مَال الرّعية وسطوة وَحسن أَخْلَاق فِي الْخلْوَة.

وَفِيه: سَافر قَاضِي الْقُضَاة بحلب بدر الدّين إِبْرَاهِيم بن الخشاب إِلَى مصر ذَاهِبًا بِنَفسِهِ عَن مُسَاوَاة القرع وَذَلِكَ حِين بلغه تطلب القرع بحلب، ولاين الخشاب يَد طولى فِي الْأَحْكَام وفن الْقَضَاء متوسط الْفِقْه.

وَفِيه: توفّي سُلَيْمَان بن مهنا أَمِير الْعَرَب، وَفَرح أهل إقطاعه بوفاته وَالْقَاضِي شرف الدّين أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود الْحلَبِي كَانَت السِّرّ وَكيل بَيت المَال بِدِمَشْق توفّي بالقدس الشريف، كتب السِّرّ بِالْقَاهِرَةِ للْملك النَّاصِر مُحَمَّد أَولا.

وَفِيه: وصل عسكران من حماه وطرابلس للدخول إِلَى بِلَاد سيس لتمرد صَاحبهَا كندا صطبل الفرنجي ولمنعه الْحمل ومقدم عَسْكَر طرابلس الْأَمِير صَلَاح الدّين يُوسُف الداوندار أَنْشدني بحلب فِي سفرته هَذِه الْبَيْتَيْنِ للْإِمَام الشَّافِعِي قيل أَنَّهُمَا تنفعان لحفظ الْبَصَر:

(يَا ناظري بِيَعْقُوب أُعِيذكُمَا ... بِمَا استعاذ بِهِ إِذْ خانه الْبَصَر)

(قَمِيص يُوسُف أَلْقَاهُ على بَصرِي ... بشير يُوسُف فَاذْهَبْ أَيهَا الضَّرَر)

فأنشدت بَيْتَيْنِ لي ينفعان إِن شَاءَ الله تَعَالَى لحفظ النَّفس وَالدّين والأهل وَالْمَال، وهما:

(أمررت كفا سبحت فِيهَا الْحَصَى ... وروت الركب بِمَاء طَاهِر)

(على معاشي ومعادي وعَلى ... ذريتي وباطني وظاهري)

وفيهَا: فِي جُمَادَى الأولى عَاد الْعَسْكَر المجهز إِلَى بلد سيس وَمَا ظفروا بطائل وَكَانُوا