Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ١/ ١٠٢

الثاني: التمذهبُ أخذُ أقوالِ إمامٍ معيَّنٍ، أمَّا التقليدُ، فقد يكونُ الأخذُ فيه - عند تعدد الوقائع - عن مجتهدٍ معيّنٍ، وقد يكونُ عن عددٍ مِن المجتهدين.

الثالث: يمثِّلُ التمذهبُ منظومةً متكاملةً مِن الفقهِ وأصولِ الفقهِ والقواعدِ والضوابطِ الفقهيةِ، أمَّا التقليدُ، فهو خالٍ عن هذه الأمورِ.

الرابع: يتفرع عن الثالثِ: أن التمذهبَ في كثيرٍ مِنْ صورِه طريقٌ للتفقه، أمَّا التقليدُ، فليس بطريقٍ للتفقه.

يقولُ القاضي عبدُ الوهاب المالكي (١): "والتفقهُ مِن التفهمِ والتبيّن، ولا يكونُ ذلك إلا بالنظرِ في الأدلةِ واستيفاءِ الحجةِ، دون التقليدِ؛ فإنَّه لا يُثْمِرُ عِلْمًا، ولا يُفْضِي إلى معرفةٍ" (٢).

ويقولُ - أيضًا -: "فإنْ قِيلَ: أتراكم تعتقدونَ مذهبَ مالك بنِ أنس ﵀ وتختارونه دونَ غيرِه مِنْ مذاهبِ المخالفين، وتُخبِرونَ عنْ صوابِه، وتَأمُرون مبتدئَ التفقهِ بدرسِه، فَخَبِّرُونا عنْ موجبِ ذلك عندكم، أهو تقليدُكم له، وأنَّكم صرتم إليه؛ لأنَّه قال؟ أو لأنَّ الدليلَ قامَ عندكم عليه؟