وسأتحدثُ في هذا المطلبِ عن الصورةِ الأُولى، وسيأتي الحديثُ عن الصورةِ الثانيةِ، والصورة الثالثةِ في مبحثٍ مستقلٍّ لكلٍّ منهما.
وأنبّه إلى أنَّ هناك مَنْ أطلقَ مصطلحَ: (التلفيق) على الصورة الأُولى (١)، يقولُ الدكتورُ عياضٌ السلمي: "يُطلقُ التلفيقُ على أعمِّ مِنْ هذا المعنى - أي: الصورة الثانية - عند بعضِ العلماءِ، حيثُ أدخلوا فيه أخذَ المقلِّدِ في مسألةٍ بمذهب إمامٍ، وفي مسألةٍ أخرى بمذهب إمام آخر، حتى لو لم يكن بين المسألتينَ تلازمٌ" (٢).
ومع أن حقيقةَ الصورة الأُولى قد تكون داخلةً في التلفيق، إلا أنِّي آثرتُ الفصلَ بينها، وبين الصورةِ الثانيةِ؛ للآتي:
أولًا: أنَّ كثيرًا ممَّنْ تحدّث عن التلفيقِ - من المتأخرين (٣)، والمعاصرين (٤) - قَصَرَ الحديثَ على الصورةِ الثانيةِ.
ثانيًا: إقرارُ بعضِ مَنْ أدرجَ الصورةَ الأُولى في التلفيقِ بأنَّ الخلافَ قد اشتدَّ في الصورةِ الثانيةِ، يقولُ الدكتورُ ناصر الميمان: "قد قام النزاعُ ... واشتد في الصورةِ الثالثة (٥) " (٦).