التمذهب – دراسة نظرية نقدية
المطلب الثاني: الانتقال عن التمذهب بمذهب معين إلى التمذهب بمذهب آخر
مِنْ المعلومِ أنَّ المذاهبَ الفقهيةَ المتبوعةَ متعددةٌ، وقد يَرَى المتمذهبُ تركَ مذهبِه برُمَّتِه، والانتقالَ عنه إلى التمذهبِ بمذهبٍ آخر، فمثلًا قد يكون شخصٌ متمذهبًا بالمذهب الحنفي، ويرى بعد ذلَك تركَ التمذهب به، والانتقالَ إلى التمذهبِ بالمذَهبِ الشافعي، فحديثي هنا عن تركِ المذهبِ بالكليةِ، والانتقال إلى التمذهبِ بمذهبٍ آخر (١).
ويمكنُ بيانُ حكمِ الانتقال مِنْ مذهبٍ إلى آخر فيما يأتي:
أولًا: الأصلُ في الانتقالِ مِن التمذهب بمذهبٍ معيّنٍ إلى التمذهب بمذهبٍ آخر هو الجوازُ (٢)؛ وذلك للأمورِ الآتية:
الأمر الأول: انتفاءُ الدليلِ الموجِبِ اتِّباع مذهبِ إمامٍ بعينِه (٣).
الأمر الثاني: أنَّ الانتقالَ مِنْ مذهبٍ إلى مذهبٍ، كالانتقالِ مِنْ قولِ إلى قولٍ، وهو سائغٌ (٤).