والاجتهادُ في هذه الطبقة داخلٌ حدودِ مذهبٍ معيّنٍ (١).
ولا يجتهدُ المخرِّجُ إلا فيما لم يَرِدْ بشأنِه نصٌّ عن إمامِه، أما ما وَرَدَ فيه عنْ إمامِه نصٌّ، فلا يَسَعه إلا الأخذ بقولِ إمامِه، وبهذا خالفوا أربابَ الطبقةِ الأُولى، فإنهم يجتهدون فيما اجتهدَ فيه إمامُهم، وقد يخالفونه (٢).
ومِنْ شأنِ المجتهدِ في هذه الطبقة أنْ يكونَ مطلِّعًا على قواعدِ إمامِه، محيطًا بأصولِه، مستوعبًا لها، عارفًا بمآخذِه التي يستند إليها (٣)، قادرًا على إقامةِ الأدلةِ على أقوالِه (٤)، وهو وإنْ لم يبلغْ رتبةَ المجتهدين اجتهادًا مطلقًا، إلا أنَّه ليس بمقلِّدٍ تقليدًا محضًا، بل هو صاحبُ نظرٍ واستدلالٍ وبَصَرٍ في الأصولِ، وخبرةٍ تامَّةٍ في الفروعِ، وله محلٌّ رفيعٌ في العلمِ، وقَدَمٌ راسخةٌ في المذهبِ (٥).
ويُسَمّى أربابُ هذه الطبقة بالمجتهدين في المذهبِ (٦)، وبالمخرَّجين (٧).
ويبيّنُ الشريفُ التلمسانيُّ (٨) عملَ فقيه هذه الطبقة بمثالٍ توضيحي،