Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الثالث: التمذهب بغير المذاهب الأربعة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٨٧١

وأنبّه إلى أن بعضَ العلماءِ علّلَ عدمَ أخذِ أقوالِ المذاهب المندثرةِ بأنَّها نُقِلَت إلينا بطريقِ الآحادِ، ولا تحصلُ الطمأنينةُ بهذا النقلِ (١).

وهذا التعليلُ بمفردِه فيه نظرٌ؛ إذ أقوالُ النبي ﷺ تثبتْ بنقلِ الواحدِ، فكيفَ يُقالُ بثبوتِ قولِ النبي ﷺ بطريقِ الآحادِ - وهو أعظم شأنًا - وبعدمِ ثبوتِ قولِ العالمِ إذا نُقِلَ بطريقِ الآحادِ؟ !

ثامنًا: نصَّ غيرُ واحدٍ من الأصوليين على انحصارِ الحقِّ في أقوالِ المذاهب الأربعةِ - وليس حديثي هنا عن مسألةِ انحصارِ الحقّ فيها - ويرتبطُ القولُ بانحصارِ الحقّ في المذاهب الأربعةِ بمسألةِ: (حكم التمذهبِ بمذهبِ مندثرٍ)؛ لأنَّ القائلَ بانحصارِ الحَقِّ فيها لا يَرَى حاجةً إلى الأخذِ بقولِ إمامِ مذهبِ مندثرٍ، فضلًا عن التمذهبِ بمذهبِه والتزامه.

يقولُ بدرُ الدّينِ الزركشي: "وقد وَقَعَ الاتفاقُ بين المسلمين على أن الحقَّ منحصرٌ في هذه المذاهب - أي: المذاهب الأربعة - وحينئذٍ، فلا يجوزُ العملُ بغيرِها" (٢).