التمذهب – دراسة نظرية نقدية
أولًا: مَنْ مَنَعَ التمذهبَ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ، فإنَّه يمنعُ التمذهبَ بمذهب مندثرٍ؛ لعدمِ الفرقِ بين المذهبِ القائمِ، والمذهبِ المندثرِ، هذا مِنْ جهةٍ.
ومِنْ جهةٍ أخرى: فإنَّ الأدلةَ التي استدلوا بها تعمُّ التمذهبَ بأيّ مذهبٍ دونَ استثناءٍ.
ثانيًا: لم أقفْ - فيما رجعتُ إليه مِن مصادر - على قولٍ نصَّ على جوازِ التمذهبِ بأحدِ المذاهبِ المندثرةِ.
ثالثًا: لم أقفْ لهذه المذاهبِ المندثرةِ على أصول فقهيةٍ مدوَّنةٍ في عصورٍ مبكرةٍ (١).
رابعًا: لا يختلفُ تقريرُ الحكمِ هنا عمّا قررتُه في مسألةِ: (التمذهب بمذهبِ الصحابي والتابعي)؛ لأنَّه إذا جوزنا التمذهبَ بمذهب مجتهدٍ ما، فإنَّه يجوزُ التمذهبُ بمذهبِ مجتهدٍ آخر؛ لعديم الفرقِ بينهما، فَهما مشتركانِ في وصفِ الاجتهادِ، فإذا جازَ التمذهبُ بمذهبِ الإمامِ مالكٍ مثلًا، فإنَّه يجوزُ التمذهبُ بمذهبِ الإمامِ الليثِ بنِ سعدٍ (٢).
يقولُ تقيُّ الدين بنُ تيمية: "ليس في الكتابِ والسنةِ فرقٌ في الأئمةِ