التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ويريقَ الدماءَ، ويبيحَ الفروجَ، ويُملّكَ الدُّور بقولِ مَنْ يُقرُّ المتمذهبُ نفسُه بجوازِ كونِه مخطئًا؟ ! (١).
مناقشة الدليل العاشر: يمكن أن يناقش الدليل: بالتسليمِ لما قالوه فيما إذا كان المتمذهبُ متأهلًا للنظرِ في الأدلةِ عارفًا بدلالات الألفاظِ، وأمكنه الوصولُ إلى الحكمِ (٢).
أمَّا إنْ كان المتمذهبُ غيَر متأهلٍ، فلا يُسلّمُ لهم؛ لأنَّ فرضَه التقليدُ وسؤالُ العلماءِ، وإذا جازَ له التقليدُ لأيّ عالم، جازَ له أنْ يقتصرَ على واحدٍ منهم؛ لقناعتِه بعلمِه وفضلِه، فيقتصر على أقوالِه.
الدليل الحادي عشر: جاءَ عن عمرَ بنِ الخطاب ﵁ قولُه: (إنَّ حديثَكم شرُّ الحديثِ، إنَّ كلامَكم شرُّ الكلامِ؛ فإنَّه قد حدثّتم الناسَ حتى قيل: قال فلانٌ، وقال فلانٌ، ويُتْرَك كتاب الله، مَنْ كان منكم قائمًا فليقم بكتاب الله، وإلا فليجلسْ) (٣).
وجه الدلالة: أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ وصف مَنْ يقولُ: قالَ فلان، إذا كان تاركًا لكتابِ الله، بأنَّ كلامَه شرُّ الكلامِ، وكان هذا في عصرِه القريبِ مِن عصرِ النبوةِ، فكيفَ بالعصورِ التي بعده؟ ! وكلامُه صادقٌ على مَنْ تَرَكَ الأدلةَ مِن الكتابِ والسنةِ، وأَقبلَ إلى ما قاله إمامُه (٤).
الدليل الثاني عشر: جاءَ عن عبدِ الله بن عباس ﵄ قوله: (ويلٌ للأتباعِ مِن عثراتِ العالمِ). قيل له: وكيفَ ذلك؟ قال: (يقول العالمُ شيئًا