Printed page ٢/ ٨١٠
الجواب عن الوجه الثاني: إنَّ اعترافَ عمر ﵁ بعدمِ القضاءِ في الكلالةِ بشيءٍ، وأنَّه لم يفهمْها، دليلٌ على تقليدِه لأبي بكرٍ ﵁ فيها، وليس دليلًا على عدمِ التقليدِ (١) .
الوجه الثالث: أنَّ مخالفةَ عمر ﵁ لأبي بكرٍ ﵁ مشهورةٌ، فمِنْ ذلك: أنَّ عمرَ ﵁ أوقفَ الأرضَ المفتوحةَ عنوةً، وكان أبو بكرٍ ﵁ يقسمها (٢) ، وكانَ عمرُ ﵁ يفاضلُ في العطاءِ، وأبو بكرٍ ﵁ يساوي فيه (٣) ، وغير هذا ممَّا يدلُّ على بطلانِ قولِ مَنْ يقولُ: إنَّ عمرَ ﵁ لا يخالفُ أبا بكرٍ ﵁ (٤) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= وطاووس لم يلق عمر، فالأثر منقطع. وأخرجه عبد الرزاق في: المصنف، الموضع السابق (١٠/ ٣٠٥)، برقم (١٩١٩٥) عن طاووس عن أبيه عن عمر ﵁، ورجاله ثقات. انظر: تعليق محقق السنن لسعيد بن منصور (٣/ ١١٨٩). وجاء عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁ أنه قال: (ما أرني أعلمها - أي: الكلالة - أبدًا ... )، وأخرجه: إسحاق بن راهويه، كما في: المطالب العالية لابن حجر (٨/ ١٧)، برقم (١٥٣٧)، وقال عنه ابن حجر: "صحيح إن كان ابن المسيب سمعه من حفصة، ﵁". وابن مردويه كما في: الدر المنثور للسيوطي (٥/ ١٤٣)، وفي: كنز العمال للمتقي (١١/ ٧٩). وصحح الأثرَ بلفظه الآخر المتقيُّ في: كنز العمال (١١/ ٧٩). ورجال إسناد إسحاق بن راهويه ثقات، وهو صحيح على شرط مسلم. انظر: تعليق محقق المطالب العالية (٨/ ١٨)، وبيَّن المحققُ إمكان اللقاء بين حفصة، وسعيد بن المسيب.
(١) انظر: التقليد والإفتاء لعبد العزيز الراجحي (ص / ٤٨). ↩︎
(٢) يقول عمر بن الخطاب ﵁: "لولا آخر المسلمين ما فتحتُ قريةً إلا قسمتها بين أهلها، كما قسم النبي ﷺ خيبر)، وأخرجه: البخاري في: صحيحه، كتاب: المزارعة، باب: أوقاف أصحاب النبي ﷺ وأرض الخراج ومزارعهم ومعاملتهم (ص/ ٤٣٩)، برقم (٢٣٣٤). ↩︎
(٣) أخرج البخاري في: صحيحه، كتاب: المغازي، بابٌ (دون ترجمة)، (ص/ ٧٦٢)، برقم (٤٠٢٢) من حديث قيس، قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال عمر: "لأفضلنهم على من بعدهم". ↩︎
(٤) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٦٦)، وإعلام الموقعين (٣/ ٥٣٠ - ٥٣١)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٤٩)، والقول المفيد للشوكاني (ص/ ١٠٤)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ١٨٧)، وأضواء البيان (٧/ ٥٤٦)، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ ٩٥). ↩︎