التمذهب – دراسة نظرية نقدية
وهذا الأثر يدلُّ على تقليدِ جندب لابنِ مسعود ﵁.
فهذه الوقائعُ وغيرها تدلُّ على تقليدِ الصحابةِ ﵃ لبعضِهم، وتجويزهم لهذا.
مناقشة الدليل السابع: لا نُسلمُ لكم أنَّ الصحابةَ ﵃ جوزوا التقليدَ، أو وقعوا فيه، وما ذكرتموه مِنْ وقائع لكل منها مناقشةٌ مستقلةٌ:
أولًا: مناقشة ما جاء عن عمر ﵁: (إنِّي لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكرٍ)، نوقش الأثر من ثمانيةِ أوجه:
الوجه الأول: أنَّ الأثرَ لا يصحُّ. يقولُ ابنُ حزمٍ: "هذا حديثٌ مكذوبٌ محذوفٌ لا يصحُّ منفردًا هذا اللفظُ" (١).
وفيما قاله ابنُ حزمٍ نظرٌ؛ لعدمِ وجودِ كذّاب أو متروكٍ في سندِه، بلْ في الأثرِ انقطاعٌ - كما تقدم في تخريجه - إلا إذا أرادَ بقولِه أنَّه مكذوب أنَّ مَن استدلَّ به على دعوى التقليدِ، فقد كَذَبَ.
الوجه الثاني: على فرضِ صحةِ الأثرِ، فإنَّ معناه: أنَّ عمر ﵁ استحيا مِنْ مخالفة أبي بكرِ ﵁ في اعترافِه بجوازِ الخطأِ عليه، وأنَّ كلامَه كلَّه ليس صوابًا مأمونًا عليه الخطأُ.
ويدلُّ على هذا المعنى: أنَّ عمرَ ﵁ أقرَّ عند موتِه أنَّه لم يقضِ في الكلالةِ بشيءٍ، وأنَّه لم يفهمْها (٢).