Printed page ٢/ ٨٠٧
وهذانِ الأثرانِ يدلانِ على أنَّ ابنَ مسعودٍ ﵁ يرى جوازَ أخذ أقوال العالمِ تقليدًا له.
السادسة: يقولُ مسروق (١) : (كان ستةٌ مِنْ أصحابِ النبي ﷺ يفتون الناسَ: ابن مسعود، وعمر بن الخطاب، وعلي، وزيد بن ثابت، وأُبيّ بن كعب (٢) ، وأبو موسى الأشعري (٣) ، وكان ثلاثةٌ منهم يَدَعُون قولَهم لقولِ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= وجاء الأثر بلفظ آخر: (لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن، وإن كفر كفر؛ فإنَّه لا أسوة في الشر)، وأخرجه: الطبراني في: المعجم الكبير (٩/ ١٥٢) برقم (٨٧٦٤)، وقال الهيثمي في: مجمع الزوائد (١/ ١٨٠) عن إسناد رواية الطبراني: "رجاله رجال الصحيح".
(١) هو: مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله، أبو عائشة الوادعي الهمداني الكوفي، سُرق وهو صغير، ثم وُجد فسُمي مسروقًا، كان إمامًا قدوةً عَلَمًا ثقةً، من كبار التابعين، ومن المخضرمين الذين أسلموا في حياة النبي ﷺ، معروفًا بالفتوى وبالعبادة، كان يصلي حتى تتورم قدماه، ومن أقواله: "لأن أفتي يومًا بعدلٍ وحقٍ، أحب إليَّ من أن أغزو سنة"، توفي سنة ٦٢ هـ وقيل: ٦٣ هـ. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٧٦)، والتاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٣٥)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (٢/ ٩٥)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص/ ٧٦)، وتاريخ مدينة السلام للخطيب (١٥/ ٣١١)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٦٣)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (١/ ٤٦). ↩︎
(٢) هو: أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي النجاري، أبو المنذر المدني ﵁، سيد القراء، وأحد فقهاء الصحابة ﵃، من أصحاب العقبة الثانية، شهد بدرًا، وما بعدها، وحفظ القرآن في عهد النبي ﷺ، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يسميه بسيد المسلمين، توفي سنة ٢٢ هـ وقيل: ٣٢ هـ. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٣٧٨)، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٣/ ٤٢٤)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ١٦٣)، والاستيعاب لابن عبد البر (ص/ ٤٢)، وأسد الغابة لابن الأثير (١/ ٦١)، وسير أعلام النبلاء (١/ ٣٨٩)، والإصابة لابن حجر (١/ ٢٧). ↩︎
(٣) هو: عبد الله بن قيس بن سُليمٍ بن حضار بن حرب بن عامر، أبو موسى الأشعري، صاحب رسول الله ﷺ، كان فقيهًا مقرئًا، قدم على النبي ﷺ بالمدينة بعد فتح خيبر، وجاهد معه ﷺ، وكان من المهاجرين إلى الحبشة، وحمل عن النبي ﷺ علمًا كثيرًا، كان من أحسن الصحابة صوتًا بالقرآن، ومعدودًا ممن قرأ على النبي ﷺ، وقد أقرأَ أهلَ البصرة، وفقَّههم في الدين، واستعمله النبي ﷺ على زبيد وعدن، وولي إمرة البصرة زمن عمر بن الخطاب، وولي الكوفة لعمان بن عفان ﵁، وكان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين، توفي ﵁ بالكوفة، وقيل: بمكة سنة ٤٢ هـ وقيل: سنة ٤٤ هـ وعمره نيف وستون سنةً. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٢/ ٣٤٤)، والتاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢٢)، والجرح والتعديل لابن = ↩︎