التمذهب – دراسة نظرية نقدية
تعالى وقول نبيه ﷺ، وهو يُقِرّ أنَّ هذا قول الله ﷿ وقول رسول الله ﷺ، والتزم قول إِمامه: فقد اتخذ دونَ الله تعالى وليًّا" (١).
ثالثًا: انتقدَ ابنُ حزمٍ بشدّةٍ عَمَلَ بعضَ المتمذهبين تجاه أقوال إِمامٍ مذهبِهم الَّتي لايحيدون عنها، فقالَ: "إِنَّ العجبَ ليطول ممَن اختارَ أخذ أقوالِ إِنسانٍ بعينِه لم يصحبْه مِن الله ﷿ معجزةٌ، ولا ظهرتْ عليه آيةٌ" (٢).
ويقولُ - أيضًا -: "فاتَّبع ضعفاءُ أصحابِ أبي حنيفةَ أبا حنيفةَ، وأصحابُ مالكٍ مالكًا، ولم يلتفتوا إِلى حديثٍ يخالفُ قولَهما، ولا تفقهوا في القرآنِ والسننِ، ولا بَالَوا بهما" (٣).
ويقولُ - أيضًا -: "فكيفَ بهم - أيْ: بالصحابةِ - لو شاهدوا ما نشاهده مِن المصائب الهادمةِ للإِسلامِ ... مِن الانتماءِ إِلى مذهبٍ فلان وفلان، والإِقبالِ على أقوالِ مالكٍ وأبي حنيفة والشافعي؟ ! .. " (٤).
ويقولُ أيضًا: "المنعُ مِنْ أنْ يقصدَ منهم - أيْ: من الصحابة والتابعين - أحدٌ إِلى قولِ إِنسانٍ منهم، أو ممَّنْ قبلهم، فيأخذه كلّه، فليَعْلَم مَنْ أَخَذَ بجميع قولِ أبي حنيفةَ أو جميعِ قولِ مالكٍ أو جميع قولِ الشافعي أو جميع قولِ أَحمدَ بن حنبل ﵃، ممَّنْ يتمكنُ مِن النظرِ، ولم يتركْ مَنْ اتَّبعه منهم إِلى غيره: أنَّه قد خالف إِجماعَ الأُمّةِ" (٥).
رابعًا: جاءَ عن ابنِ حزمٍ ثناءٌ على مَنْ تَرَكَ مذهبَ إِمامِه، لمخالفتِه الدليل، فيقول: "أمَّا أفاضل أصحاب أبي حنيفةَ ومالك، فما قلَّدوهما، فإِن خلافَ ابنِ وهبٍ وأشهبَ وابنِ الماجَشون والمغيرةَ (٦)